الطوسيّ ، والذهبيّ نقلوا أنّ أبا محمّد لم يتمّه « 1 » .
وكان أبو محمّد النوبختيّ من رجال النصف الثاني من القرن الثالث وأوائل القرن الرابع . وعصره كان عصر غليان الأفكار والآراء المتنوّعة ، ومناظرات الفرق المختلفة واحتجاجاتها . وفي تلك الفترة جمع بعض المتكلّمين من شتّى الفرق الكتب التي تدور حول آراء المذاهب والملل ومقالاتها . وكانوا يدحضون آراء الفرق الأخرى وينقضونها في سياق الدفاع عن عقائدهم . وكان قصب السبق يومئذ للمعتزلة أيضا « 2 » ، وأشهرهم :
يمان بن رباب الخارجيّ صاحب كتاب المقالات « 3 » ، وزرقان المعتزليّ « 4 » تلميذ إبراهيم بن سيّار النظّام صاحب كتاب المقالات ، ومحمّد بن شبيب « 5 » صاحب
هامش
( 1 ) - الفهرست 177 ؛ وفهرست الطوسيّ 99 ؛ وتاريخ الإسلام للذهبيf . 45 a( نسخة المكتبة الوطنيّة بباريس ) .
( 2 ) - مجموعة رسائل ابن تيميّة 1 : 349 .
( 3 ) - التنبيه والإشراف 395 ؛ والفهرست 182 ؛ ومقالات الإسلاميّين 119 و 120 ، ونقل فقرتين من كتابه المذكور ؛ والملل والنحل 103 ؛ وغيرها .
( 4 ) - كان زرقان من مشاهير المعتزلة ، ومن طبقة أبي جعفر الإسكافيّ ، والجاحظ ، وجعفر بن مبشّر . وكتابه من أشهر الكتب في الملل والنحل . ونقل منه كثيرا معظم المؤلّفين بعده كالأشعريّ ، ، والمقدسيّ ، وأبي منصور البغداديّ ، وابن حزم ، والشهرستانيّ ، وابن أبي الحديد . وشرحه المتكلّم المعتزليّ المعروف أبو القاسم عبد اللّه بن أحمد الكعبي البلخيّ . وشرحه هذا كان يعدّ من أهمّ الشروح في هذا المجال .
ونقل معظم المؤلّفين أكثر موضوعاته في كتبهم . وكان لأحد مصنّفي غلاة الشيعة - وهو أبو القاسم عليّ بن أحمد الكوفيّ المتوفّى سنة 352 ه - كتاب بعنوان تحقيق ما ألّفه الكعبيّ في المقالات ( رجال النجاشيّ 188 ) ومن سوء الحظّ أنّه ضاع - كما يبدو - ككثير من كتب المقالات . بيد أنّ كتابا آخر له بعنوان الاستغاثة في بدع المحدثة أو الإغاثة في بدع الثلاثة - وهو في البدع المنسوبة إلى الخلفاء الثلاثة - ما زال في متناول أيدينا .
( 5 ) - أبو بكر محمّد بن عبد اللّه بن شبيب البصريّ من شيوخ المعتزلة كان يقول بالإرجاء ، لذلك عدّ من المرجئة القدريّة ( التنبيه والإشراف 395 ؛ الملل والنحل 103 ؛ مقالات الإسلاميّين 136 ، 139 ، 143 ، 146 ، 149 ؛ الأنسابf . 329 bوغيرها ) .