النوبختيّ « 1 » من تصنيفه في الردّ على الغلاة . وكان النوبختيّ هذا من متكلّمي الشيعة الإماميّة ، فذكر أصناف مقالات الغلاة ، إلى أن قال : « وقد كان ممّن جوّد الجنون في الغلوّ في عصرنا : إسحاق بن محمّد المعروف بالأحمر . وكان من يزعم أنّ عليّا هو اللّه ، وإنّه يظهر في كلّ وقت ، فهو الحسن في وقت الحسن ، وكذلك هو الحسين ، وهو واحد . وأنّه هو الذي بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله . وقال في كتاب له : لو كانوا ألفا لكانوا واحدا . وكان راوية للحديث . وعمل كتابا ذكر أنّه كتاب التوحيد ، فجاء فيه بجنون وتخليط لا يتوهّمان ، فضلا من أن يدلّ عليهما . وكان ممّن يقول : باطن صلاة الظهر محمّد صلّى اللّه عليه وآله لإظهاره الدعوى . قال : ولو كان باطنها هو هذه التي هي الركوع والسجود ، لم يكن لقوله : « إنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر » معنى ؛ لأنّ النهي لا يكون إلّا من حيّ قادر » .
وقال الخطيب بعد نقل كلام كتاب الردّ على الغلاة : « قد أورد النوبختيّ عن إسحاق في كتابه ممّا كان يرويه احتجاجا لمقالته أشياء أقلّ منها يوجب الخروج عن الملّة « 2 » » .
كتاب الآراء والديانات
وهو من أشهر كتب أبي محمّد الحسن بن موسى النوبختيّ وأكبرها وأنفسها .
ومن سوء الحظ أنّه مفقود . وموضوع هذا الكتاب شرح لمقالات الملل والنحل القديمة ، وعقائد الفرق الدينيّة وآرائها ، والمذاهب الفلسفيّة للمسلمين .
ونقل النجاشيّ أنّه كتاب كبير حسن يحتوي على معلومات كثيرة . وقد قرأه على الشيخ المفيد ، وأجازه الشيخ في روايته عنه « 3 » . بيد أنّ ابن النديم ، والشيخ
هامش
( 1 ) - ذكر الخطيب أنّ اسم والد أبي محمّد يحيى ، في حين أجمع المؤرّخون وأصحاب كتب الرجال على أنّ اسمه موسى . ولعلّ الخطيب سها في هذا المجال أو أنّ يحيى كان اسما لأحد أجداد أبي محمّد .
( 2 ) - تاريخ بغداد 6 : 380 - 381 .
( 3 ) - رجال النجاشيّ 46 .