وهو صاحب كتاب الانتصار « 1 » . ويأتي بعده قاضي القضاة عبد الجبّار بن أحمد الأسدآباديّ الهمدانيّ ( المتوفّى سنة 415 ه ) مؤلّف كتاب المغني الذي ردّ عليه الشريف المرتضى علم الهدى ( 355 - 466 ه ) في كتاب الشافي ودحض فيه التّهم الّتي ألصقها المعتزلة بابن الراونديّ وأبي عيسى « 2 » . ومن هذه التّهم أنّهم كانوا يقولون : إنّ أبا عيسى الورّاق في الوقت الذي كان يدافع فيه عن إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام كان يقول عند الخلوة : « بليت بنصرة أبغض الناس إليّ وأعظمهم إقداما على القتل . . . » . وقالوا أيضا : لمّا كان أبو عيسى مانويّا ، فإنّه لا يجيز قتل كلّ شيء ولا يجيز إتلاف الكائنات الحيّة « 3 » .
ونقل لأبي عيسى الورّاق كتب أخرى أيضا ما عدا كتابه في الإمامة . منها : كتاب السقيفة ، وكتاب اختلاف الشيعة ، وكتاب الحكم على سورة لم يكن ، وكتاب المقالات « 4 » ، وكتاب مجالس « 5 » .
وكان كتاباه الإمامة ، والسقيفة يوافقان عقيدة الإماميّة ، وقد أثنى عليهما علماء الطائفة . وذكر الورّاق فيهما أدلّة عقليّة صريحة لتقرير النصّ الجليّ وتأييده ، واثبات إمامة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، وحمل فيهما على المعتزلة وأهل السّنّة في هذه الدعوى .
وكان الشيخ المفيد يقتني كتاب السقيفة وقد وصفه مرارا ، وكان قرابة مائتي ورقة . وقال الشيخ المفيد في كتاب الإفصاح في الإمامة : « لم يترك لغيره زيادة عليه فيما يوضح عن فساد قول الناصبة وشبههم التي اعتمدوها من الخبر بالصلاة ، وأشار إلى كذبهم فيه . . . » « 6 » .
هامش
( 1 ) - الانتصار 97 .
( 2 ) - الشافي 13 .
( 3 ) - نقلا عن كتاب المغني ، في كتاب الشّافي : 2 ، وكتاب الانتصار 155 .
( 4 ) - رجال النجاشيّ 263 .
( 5 ) - مروج الذهب 7 : 237 ( الطبعة الأجنبيّة ) .
( 6 ) - نقلا عن رسالة كتبها لي سماحة الميرزا فضل اللّه شيخ الإسلام الزنجانيّ .