وكان الجاحظ من كبار كتّاب المعتزلة في البصرة ، وصارت كتبه الأدبيّة واللغويّة والبلاغيّة مضرب الأمثال . وهو أحد المؤلّفين الذين عرضوا عقائد متناقضة في الإمامة ، وصنّف كتبا فيها ، كان كلّ واحد منها ينافح عن عقائد إحدى الفرق الإسلاميّة في الإمامة « 1 » . منها : كتاب بعنوان إمامة ولد العبّاس أو العبّاسيّة في تأييد الشيعة الراونديّة وأنصار بني العبّاس وقد ألّفه إرضاء للعبّاسيّين ، مع أنّ مضمونه لا ينسجم وعقائده الخاصّة . ومنها : كتاب العثمانيّة في دعم أنصار عثمان بن عفّان وإنكار فضائل عليّ بن أبي طالب . ومنها : كتاب المروانيّة في مناصرة آل مروان ومعاوية ومناوءة عليّ بن أبي طالب والدفاع عن إمامة بني أميّة .
ومنها : كتاب المسائل العثمانيّة في إتمام كتاب العثمانيّة . وكتب أخرى كالفتيا ، وكتاب الرافضة ، وكتاب الزيديّة .
لقد أثارت هذه الكتب المتناقضة للجاحظ غضب الفرق الأخرى بخاصّة الشيعة ، ومعتزلة بغداد ، فردّوا على أكثرها . وممّن ردّ عليها من معتزلة بغداد :
أبو جعفر محمّد بن عبد اللّه الإسكافيّ « 2 » ( المتوفّى سنة 240 ه ) ومن الشيعة أو من المنسوبين إليهم : ابن الراونديّ وأبو عيسى الورّاق وأبو محمّد الحسن بن موسى النوبختيّ وأبو الحسن محمّد بن إبراهيم الكاتب الشافعيّ والشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان ، وغيرهم .
وعندما انتشرت الكتب التي ألّفها الشيعة في الإمامة ردّا على كتب الجاحظ ، انبرى لها أنصاره ، فنقضوا ما كتبه ابن الراونديّ ، وأبو عيسى . وأشهر من تصدّى منهم لذلك : أبو الحسين عبد الرحيم بن محمّد الخيّاط أستاذ أبي القاسم الكعبيّ ،
هامش
( 1 ) - للاطّلاع على تفصيل هذا الموضوع ينظر : الشافي للشريف المرتضى 13 ومروج الذهب 1 :
157 - 158 ، طبعة مصر .
( 2 ) - مروج الذّهب 1 : 158 طبعة مصر ، وشرح نهج البلاغة 4 : 159 .