أنّ متكلّمي الإماميّة يرفضون هذا الرأي ويذهبون إلى أنّ القول بالنّص الجليّ عقيدة شيعيّة قديمة . لكنّ المخالفين قبل عصر ابن الراوندي وأبي عيسى وهشام بن الحكم لمّا لم يجدوا للشيعة كلاما مجموعا في نصرة النصّ ، ووجدوه أوّل مرّة في كتب هؤلاء الثلاثة مفصّلا ، توهّموا أنّهم هم الذين وضعوه « 1 » .
ولمّا كان النزاع المهمّ بين متكلّمي الإماميّة وأهل الكلام من سائر الفرق يحوم حول الإمامة ، فإنّ كلّ متكلّم من متكلّمي الإماميّة صنّف كتابا أو كتبا متعدّدة في الإمامة منذ عصر الإمام الصادق عليه السّلام . وقرّروا عقائدهم وفصّلوا القول فيها بأدلّة سمعيّة وعقليّة . وذكرت كتب في الإمامة للطبقة الأولى من متكلّمي الشيعة كأبي الحسن عليّ بن إسماعيل التمّار ، وهشام بن الحكم ، وأبي جعفر محمّد بن النعمان مؤمن الطاق ، وأبي جعفر محمّد بن خليل الشكّال ، وأبي محمّد يونس بن عبد الرحمن القمّيّ . وألّف الشكّال كتابا في ردّ عقائد من أنكر وجوب الإمامة بالنّص « 2 » .
إنّ انتشار كتب هؤلاء في الإمامة ، وجهود الشيعة الإماميّة في تقرير هذا الموضوع والتركيز على أهمّيّته جعل مبحث الإمامة من أهمّ مباحث علم الكلام ، لا سيّما وقد ظهر في الطبقة الثانية من متكلّمي الشيعة أو المنسوبين إليهم مؤلّفون كبار كأبي عيسى محمّد بن هارون الورّاق ، وأحمد بن يحيى بن الراونديّ ، وأبي الأحوص داود بن أسد البصريّ ، وأبي محمّد الحسن بن موسى النوبختيّ ، وأبي سهل إسماعيل بن عليّ النوبختيّ . وقام هؤلاء بنشر عقائد المتكلّمين السابقين بنحو مفصّل ، وتصدّوا إلى الردّ على آراء المعتزلة والفرق الأخرى بأدلّة يقينيّة .
وتعدّ كتبهم المطابقة لأصول مذهب الإماميّة من أوثق كتب الشيعة في الإمامة .
وأدّى انتشارها إلى دخول مبحث الإمامة في علم الكلام الشيعيّ . وإنّ أوّل من عدّ
هامش
( 1 ) - الشافي : 98 .
( 2 ) - الفهرست 176 .