شرح
يكفي في وجوب الركوب وإن لم يصل إلى حد العجز .
وربما يورد على الاستدلال بالنصوص لوجوب الركوب بأن الأمر فيها لوروده
مورد توهم الحظر لا يستفاد منه أزيد من الجواز ، فلا دليل على وجوب الركوب ، ولذلك
التجأ بعضهم للاستدلال على الوجوب تارة بالاجماع ، وأخرى بقاعدة الاحتياط ،
وثالثة بقاعدة الميسور ، والكل كما ترى .
ولكن يرد على الاشكال : أنه في الفرض يحتمل السائل ابتداء عدم وجوب
الحج أصلا ، ووجوبه راكبا ، ولا يحتمل شيئا آخر ، فلا صارف عن ظهور الأمر في
الوجوب .
وبعبارة أخرى : احتمال المنع عن الركوب إنما هو في ظرف القدرة على المشي
لا في صورة العجز عنه ، فتدبر ، مع أن قوله في صحيح الحلبي بعد الأمر بالركوب ، فإن
ذلك يجزيه ، كالصريح في اشتغال الذمة بالحج بعد العجز أيضا ، وأن الحج راكبا يجزي
عنه ويسقطه ، ومع هذا التعليل لا معنى لاحتمال ورود الأمر مورد توهم الحظر ،
فتحصل أنه لا مناص عن البناء على وجوب الحج راكبا .
ولا فرق فيما ذكرناه من مقتضى القاعدة ، وفيما يستفاد من النصوص الخاصة
بين أن يكون العجز عن المشي لضعف في الاستعداد ، أو لمرض ، أو لوجود مانع في
الأرض من ماء ونحوه ، أو لمانع آخر من عدو أو حيوان .
وانصراف النصوص إلا خصوص ما إذا كان العجز عن قصور في الفاعل
فيختص بالأولين لو سلم فهو بدوي يزول بأدنى تأمل .