شرح
وسيد العروة أسرى هذا الاشكال إلى المقام وأورد عليه : بأن في المقام وجوب
الحج بعد زوال الاستطاعة ليس وجوبا قضائيا ، بل هو بعينه الوجوب المتوجه إليه
حال الاستطاعة ، لا ربط لذلك الاشكال بالمقام .
وفيه أولا : أن وجوب الحج بعد زوال الاستطاعة إنما يكون بدليل آخر غير
ما دل على وجوبه على المستطيع ، فهذا الاشكال إنما هو بالنسبة إلى التكليف الثابت
بذلك الدليل .
وثانيا : أن التكليف كما يعتبر في حدوثه إمكان داعويته كذلك يعتبر في بقائه
ذلك ، وهذا الاشكال إنما هو في بقائه بعد زوال الاستطاعة .
وأما الجواب عنه فقد مر في الجزء الخامس من هذا الشرح في مبحث قضاء
الصلاة ، فراجع .
فتحصل : أن الأظهر سقوط وجوب الحج لو أسلم بعد زوال الاستطاعة .
الثالث : أنه لو حج في حال الكفر فاسدا وأسلم والاستطاعة باقية فهل يمكن
رفع الفساد بالحديث ويحكم بصحة الحج وعدم وجوب إعادته بعد الاسلام ، أم لا ؟
الظاهر هو الثاني ، لأن الحديث شأنه النفي لا الاثبات فاثبات الصحة به لا يمكن ،
والفساد ليس حكما مجعولا ، كي ينتفي به ، بل هو عبارة عن عدم مطابقة المأتي به
للمأمور به .
الرابع : أنه قد أشكل الأمر على بعض المعاصرين على ما نسب إليه مقرره بأن
اللازم مما ذكر أنه لو عقد على امرأة في حال كفره ثم أسلم ، هو الحكم ببطلان عقده ،
لأنه سابق على الاسلام فيجب بالقاعدة لكن لا مطلقا ، بل فيما إذا كان بطلانه نافعا له
لأنها امتنانية ، والالتزام به مشكل ، كما أن الالتزام بعدم بطلانه أيضا مشكل ، لأن
المذكور في الحديث بطلان الطلاق الصادر قبل الاسلام ، ولا خصوصية للمورد فأي
فرق بين بطلان الطلاق النكاح ؟