شرح
الجواهر .
وإن أسلم فإن بقي استطاعته أو استطاع ثانيا وجب عليه الحج لبقاء
الموضوع والسبب بعد الاسلام ، فحديث الجب لا يصلح لرفعه .
وإن زالت استطاعته فأسلم لم يجب عليه ، كما عن التذكرة والقواعد وكشف
اللثام .
وفي الجواهر : ولم يجب وإن فرض مضي أعوام عليه مستطيعا في الكفر .
وعن المدارك والمستند والذخيرة الوجوب .
ويشهد للأول : حديث الجب : والإسلام يجب ما قبله ، وقد تقدم الكلام في سنده
ودلالته وشموله للتكاليف ومقدار شموله ، وأنه هل يشمل الأحكام الوضعية ، أم لا ، أم
هناك تفصيل ؟ وتصوير الأمر بالقضاء مع شمول الحديث له وغير ذلك من المباحث
المتعلقة به في مبحث القضاء من كتاب الصلاة ، وفي كتاب الزكاة فراجع ، ومقتضاه
سقوط وجوب الحج عنه لو أسلم وهو غير مستطيع .
إنما الكلام في المقام في أمور .
الأول : أنه قد يستشكل في شمول حديث الجب للحج - المستقر عليه في حال
كفره - بما حاصله : أنه لا ريب في عدم شمول الحديث للتكاليف التي تكون موضوعاتها
باقية كما لو أسلم في أثناء الوقت ، فإنه يجب عليه الصلاة ، أو أسلم والآية متحققة ،
فإنه يجب عليه صلاة الآيات ، أو أسلم والاستطاعة باقية ، فإنه يجب عليه الحج ، وما
شاكل ذلك من الموارد .
وعليه فحيث إن من استطاع وتوجه إليه التكليف بالحج ولم يأت به يجب عليه
الحج بمقتضى الدليل ولو متسكعا ، فالحكم الثابت بالدليل الثاني لم يؤخذ في موضوعه
الاستطاعة وهي غير دخيلة في بقاء وجوب الحج ، بل يجب الحج بحدوث
الاستطاعة ، كما أنه يجب الصلاة بغروب الشمس ، وبقاؤه لا يكون منوطا بها ، وحينئذ