تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
شرح
وكذا عن غيرها . واستدل له بوجوه : الأول : الاجماع وقد مر ما فيه مرارا . الثاني : عدم تمشي قصد القربة منه ومن المعلوم اعتباره في الحج لكونه من العبادات . وقيل في وجه عدم تمشي قصد القربة منه أنه إن أتى به على وفق مذهبه فغير صحيح ، وإن أتى به على وفق مذهبنا فهو معتقد بطلانه فكيف يمكنه أن يقصد القربة . ولكن يرد عليه : أنه يمكن فرض خطئه أو اشتباهه ويأتي بالحج على وفق مذهبنا ، أو يحتمل كونه صحيحا أيضا . الثالث : أنه ليس أهلا للتقرب إلى الله تعالى . وفيه : أن الكلام ليس في حصول القرب ، وإنما هو في قصد الكافر القربة والأمر ، ألا ترى أن غير المؤمن أيضا ليس أهلا للتقرب ، ولا يوجب عمله كرامة له عند الله ولا تقربا إليه ، ومع ذلك يصح عمله ويقصد الأمر . الرابع : قوله تعالى : ( وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ) ( 1 ) . وفيه : أن قبول العبادات غير صحتها ، ورب شئ يكون دخيلا في القبول - كحضور القلب - ولا دخل له في الصحة ، والقبول عبارة عن ترتب الثواب على العمل وحصول القرب إليه تعالى ، ولكن الصحة لا يعتبر فيها ذلك ، بل هي عبارة عن مطابقة المأتي به للمأمور به . وبما ذكرناه يظهر عدم صحة الاستدلال له بالنصوص الدالة على اعتبار
هامش
( 1 ) سورة البراءة - آية 55 .