شرح
وكذا عن غيرها .
واستدل له بوجوه :
الأول : الاجماع وقد مر ما فيه مرارا .
الثاني : عدم تمشي قصد القربة منه ومن المعلوم اعتباره في الحج لكونه من
العبادات .
وقيل في وجه عدم تمشي قصد القربة منه أنه إن أتى به على وفق مذهبه فغير
صحيح ، وإن أتى به على وفق مذهبنا فهو معتقد بطلانه فكيف يمكنه أن يقصد القربة .
ولكن يرد عليه : أنه يمكن فرض خطئه أو اشتباهه ويأتي بالحج على وفق
مذهبنا ، أو يحتمل كونه صحيحا أيضا .
الثالث : أنه ليس أهلا للتقرب إلى الله تعالى .
وفيه : أن الكلام ليس في حصول القرب ، وإنما هو في قصد الكافر القربة
والأمر ، ألا ترى أن غير المؤمن أيضا ليس أهلا للتقرب ، ولا يوجب عمله كرامة له
عند الله ولا تقربا إليه ، ومع ذلك يصح عمله ويقصد الأمر .
الرابع : قوله تعالى : ( وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله
وبرسوله ) ( 1 ) .
وفيه : أن قبول العبادات غير صحتها ، ورب شئ يكون دخيلا في القبول -
كحضور القلب - ولا دخل له في الصحة ، والقبول عبارة عن ترتب الثواب على العمل
وحصول القرب إليه تعالى ، ولكن الصحة لا يعتبر فيها ذلك ، بل هي عبارة عن مطابقة
المأتي به للمأمور به .
وبما ذكرناه يظهر عدم صحة الاستدلال له بالنصوص الدالة على اعتبار
هامش
( 1 ) سورة البراءة - آية 55 .