شرح
لا على ترك المقدمة ولا على مخالفة التكليف .
القول الثاني : ما اختاره المحقق النائيني - ره - وهو وجوب المقدمة التي يفوت
الواجب في ظرفه بتركها قبل تحقق وقت الخطاب ، بدعوى : أنه يستكشف الوجوب
شرعا من حكم العقل باستحقاق العقاب على تفويت الغرض الملزم بتركها حفظا
للغرض فيكون متمما للجعل الأول .
وأوضح ذلك بالقياس على الإرادة التكوينية فإنه كما لا شك في أن من يعلم
بابتلائه في السفر بالعطش لو ترك تحصيل الماء قبل السفر تتعلق إرادته التكوينية
بإيجاد القدرة قبل بلوغه إلى وقت العطش فكذلك في الإرادة التشريعية للملازمة
بينهما .
أقول : أما ما ذكره من استكشاف الوجوب الشرعي من هذا الحكم العقلي من
باب الملازمة . فيرد عليه : أن الحكم العقلي الواقع في سلسلة علل الأحكام أي ما كان
دركا للمصلحة أو المفسدة التي هي ملاك الحكم - يستكشف منه الحكم الشرعي من
باب الملازمة .
وأما الحكم العقلي الواقع في سلسلة معلومات الأحكام أو ما يكون نظيره -
والجامع ما لا يكون دركا للمصلحة أو المفسدة - فلا يستكشف منه الحكم الشرعي ،
والمقام من قبيل الثاني ، إذ هذا الحكم من العقل لا يكون دركا لمصلحة ، بل إنما هو درك
لصحة العقاب على ترك ما فيه الغرض الملزم في ظرفه وهو في نفسه يصلح لمحركية
العبد فلا يصلح أن يكون كاشفا عن جعل حكم شرعي مولوي متمم للجعل الأول .
فتحصل : أن الأقوى هو القول الثالث وهو استحقاق العقاب بترك المقدمة
المفوت تركها وعدم وجوبها الشرعي .
وأما الشق الثاني وهو ما إذا كانت القدرة المطلقة دخيلة في الملاك فحاله حال
الشق الأول طابق النعل بالنعل كما لا يخفى وجهه .