شرح
فالمفروض حصولها فيما نحن فيه ، وإن كان المراد بها هي الداعية إلى العمل فاعتبارها
مختص بما إذا أمكن استناد العمل بمجموعه إلى النية ، فالعمل الذي لا يمكن فيه
ذلك كالصوم لا يفسد لأجل خلوه جزء فجزء عن النية فيثبت صحته بالإطلاقات .
ودعوى بدلية استمرار النية حكما عن النية الحقيقية في وجوب تلبس كل جزء به ،
محتاجة إلى البينة .
وفيه : أن المراد من النية المعتبرة هي الموجبة لصيرورة العمل اختياريا ومضافا
إلى المولى كما عرفت في أول الكتاب ، وعليه فاستدامته إلى آخر العمل في جميع
العبادات كالصوم استدامة حقيقية لا حكمية ، والدليل على اعتبارها بهذا المعنى
قد تقدم ، وعليه فقصد الخلاف يوجب البطلان .
4 - ما عن الشهيد ره من أن نية الخلاف إنما تنافي النية لا حكمها الثابت
بالانعقاد الذي لا ينافيه النوم وهو أشد منافاة من نية المنافي ، والنية لا يجب تجديدها
في كل أزمنة الصوم إجماعا فلا تتحقق المنافاة .
وفيه : أنها وإن لم تناف النية بمعنى الإخطار إلا أنها تنافيها بالمعنى المعتبر في
صيرورة العمل اختياريا ومضافا إلى المولى الذي لا ينافيه النوم كما تقدم تحقيقه .
5 - حصر المفطرات في النصوص في عدة أمور ليست نيتها منها كصحيح محمد
ابن مسلم عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب أربع
( ثلاث ) خصال : الطعام والشراب والنساء والارتماس في الماء ( 1 ) . ونحوه غيره .
وفيه : أولا : إن هذه النصوص إنما تدل على حصر المفطرات ، ولا ندعي كون
نية الخلاف منها ، بل نقول إنها موجبة للإخلال بالشرط .
وثانيا : إن معنى قوله ( عليه السلام ) إذا اجتنب أربع خصال كف نفسها عنها
هامش
1 - الوسائل باب 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث 1 .