شرح
فالذي يعتبر فيه هو كونه قاصدا للترك وعازما عليه بحيث لو وجد سائر أجزاء علة
الفعل كان ذلك مؤثرا في الترك ، ولذا لو نوى الصوم في الغد ونام أو غفل عن المفطر
إلى أن انقضى اليوم صح صومه بلا كلام ، وسيأتي لذلك زيادة توضيح إن شاء الله تعالى .
الثاني : أنه لا خلاف في إجزاء صوم من أفطر ناسيا فهل يكون عمله هذا صوما
حقيقة أم يكون بدلا عنه ؟ وجهان : أقواهما الثاني ، لأن الصوم عبارة عن الإمساك في
الزمان المعين ، والإفطار في جزء منه ينافي ذلك .
وعن بعض المحققين ره : اختيار الأول ، واستدل له : بأن الصوم هو الإمساك
من غير تعمد الإفطار .
وفيه : إن المراد من تعمد الإفطار إن كان إتيان المفطر مع القصد إليه فالناسي
عن كونه صائما يأتي بالمفطر عن التفات إليه واختياره ، وإن كان المراد التعمد إلى
مفهوم الإفطار وعنوانه . وبعبارة أخرى : الالتفات إلى الصوم ، فيلزم صدق الصائم على
أغلب الفساق ، فإنهم غالبا غير ملتفتين إلى الصوم والإفطار ، وإن لم يصح صومهم
لعدم النية وهو كما ترى ، فالأظهر أن عمله بدل عن الصوم ومجز عنه للدليل كما سيمر
عليك .