فقه الصادق ( ع ) — صفحة 67
كتاب الصوم : وفيه أبواب : الباب الأول : الصوم : هو الإمساك عن المفطرات مع النية كتاب الصوم ( كتاب الصوم ) ويلحقه الاعتكاف ( وفيه أبواب : الباب الأول : ) في بيان ماهيته وما يتحقق به ووجوبه ونيته وأحكامه . وفيه مسائل : الأولى : ( الصوم ) في اللغة : هو الإمساك كما عن جماعة من اللغويين ، أو إمساك الحيوان كما عن آخرين ، وعن أبي عبيدة : كل ممسك عن طعام أو كلام أو سير فهو صائم ، وعن ابن دريد : كل شئ سكنت حركته فقد صام صوما . ( وهو ) شرعا ( الإمساك عن المفطرات مع النية ) كما صرح به غير واحد ، وفي الشرائع وغيرها : هو الكف عن المفطرات مع النية ، وعن جماعة : أنه توطين النفس على ترك ما يأتي من المفطرات . وحيث إن البحث في ذلك لا يترتب عليه أثر ، فعدم التعرض له أولى ، نعم هنا أمران لا بد من التعرض لهما : أحدهما : أن الصوم في عرف المتشرعة وإطلاقات الشارع الأقدس ليس له معنى آخر غير معناه اللغوي ، وإنما هو أحد مصاديقه يطلق عليه ، وما في جملة من الكلمات من تعريفه بالكف عن المفطرات ليس من جهة أخذ الكف فيه ، بل من جهة ما قيل إن الترك المجرد خارج عن تحت الاختيار لكونه أزليا فلا يتعلق به الأمر . ويرد عليه : أن الترك وإن كان أزلا خارجا عن تحت الاختيار إلا أنه بقاء اختياري ، وإلا لم يكن الفعل اختياريا كما هو واضح ، بل لا يعقل صدور الترك المعتبرة فيه عن العزم عليها بأجمعها ، فإن للتروك أسبابا كثيرة ، فربما يجتمع مع بعضها عدم المقتضي للفعل ، وعدم التمكن منه وما شاكل ، فالترك في أمثال هذه الموارد مستند إلى عدم المقتضي وعدم القدرة لا إلى نية الترك والعزم عليه الذي هو من قبيل الموانع ،