شرح
الناس كلهم يعيشون في فضل مظلمتنا إلا أنا أحللنا شيعتنا من ذلك ( 1 ) .
وفيه : أن المنساق إلى الذهن منه تحليل خصوص ما يتوقف معيشة عامة الناس
عليه ، وليس هو إلا الأرض وما يتبعها .
وبخبري يونس والحرث الآتيين في مسألة تحليل الخمس فيما يشترى ممن لا
يعتقد بالخمس .
وفيه أنه سيأتي في تلك المسألة اختصاصهما به .
فتحصل : أن شيئا من ما استدل به على تحليل مطلق الأنفال لا يدل عليه ،
وبعضها يدل على تحليل خصوص الأراضي وما يتبعها .
ويشهد له مضافا إلى ذلك صحيح عمر بن يزيد عن أبي سيار مسمع بن
عبد الملك - في حديث - : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إني كنت وليت الغوص -
إلى أن قال - قلت له : أنا أحمل إليك المال كله ، فقال لي : يا أبا سيار قد طيبناه لك
وحللناك منه فضم إليك مالك وكل ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محللون
ومحلل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا . . . . إلى آخره ( 2 ) .
والسيرة القطعية على المعاملة معها معاملة المباحات الأصلية ، ويمكن استفادته
مما دل على ملك الأرض بالإحياء بتنقيح المناط ، ويؤيده ما قيل من أنه لولا الحل
لوقع أكثر الناس في الحرام المنافي لاحتفاظهم عليهم السلام بذلك كما يظهر من تعليل
التحليل في كثير من النصوص بطيب الولادة ، فإذا لا يبقى التوقف في تحليل خصوص
الأرض .
فتحصل : أن الأقوى هو القول الثالث .
هامش
1 - الوسائل باب 4 من أبواب الأنفال حديث 7 .
2 - الوسائل باب 4 من أبواب الأنفال حديث 12 .