شرح
وفيه : أنه لا يدل على عدم بطلان الاعتكاف بخروجه ، بل من الجائز أنه ( عليه
السلام ) بنى على نقض اعتكافه .
ثالثها : الأدلة الدالة على استحباب تلك الحاجة كتشييع المؤمن وما شاكل ،
بدعوى أن النسبة بينها وبين أدلة الباب وإن كانت عموما من وجه إلا أنها تقدم
للأكثرية والأصحية ، وللأشهرية ، وغير ذلك من المرجحات .
وفيه : أنها لا تدل على عدم قاطعية الخروج لتلك الحاجة ، إذ غاية ما تدل عليه
استحباب تلك الحاجة حتى في حال الاعتكاف ، ولازمه جواز نقض الاعتكاف ، بل
استحبابه ، فيقع التزاحم بين دليل الاعتكاف وتلك الأدلة ، فلو قدمت لزم منه أرجحية
رفع اليد عن الاعتكاف ، ولو قدم ذلك كان لازمه أرجحية الاعتكاف . وعلى أي تقدير
لا تدل على عدم قاطعية الخروج .
فالمتحصل مما ذكرناه : أن الضابط هو ما لو كانت الحاجة لزومية ، وعلى ذلك
فتسقط كثير من الموارد التي ذكروها للاستثناء .
فهل الخروج لغسل الجنابة من هذا القبيل أم لا ؟ فقد اختلفت كلمات الفقهاء
في جواز الخروج لأجله على أقوال : مال سيد المدارك ره بعد نقل : أنه لا يجوز أن
يغتسل في المسجد وإن لم يستلزم تلويثه عن جماعة ، إلى جوازه ، وصاحب الجواهر ره
قوى المنع مطلقا ، وبعضهم فصل بين الموارد .
فالحق أن يقال : إنه إن استلزم الغسل في المسجد تلويثه ، أو المكث في المسجد
زائدا عما يحصل من الاغتسال خارج المسجد أو في حال الخروج ، أو لزم منه إهانة
المسجد وجب الخروج ، فيكون حينئذ من الحاجة اللزومية ، وإلا فلا ، ولا يخفى وجهه .
وأما الغسل المندوب ، فقد عرفت أنه لا يجوز الخروج له كما أفاده صاحب
الحدائق وسيد المدارك .
وأما إقامة الشهادة ، فإن كانت واجبة ولم يمكن أدائها في المسجد وكانت تفوت