تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
شرح
الفروع الآتية . ولا يخفى أن المستفاد منها أنه يعتبر عدم الخروج في صحة الاعتكاف ، فلو خرج بغير الأسباب المبيحة بطل اعتكافه ، لا أن الخروج حرام في نفسه ، والوجه في ذلك ظهور الأوامر والنواهي في المركبات كونها ارشادية إلى الاعتبار في المأمور به لا في الحكم النفسي ، وهو مراد الأصحاب كما صرح به بعضهم . والظاهر عدم الفرق بين العالم بالحكم والجاهل لاطلاق الأدلة . وقد يقال : إنه إذا كان الجاهل قاصرا يدل حديث رفع التسعة ( 1 ) على سقوط اعتباره ، ولازم ذلك صحة الاعتكاف مع الخروج عن جهل . لكن يرد عليه أولا : أن حديث الرفع رافع للحكم لا مثبت ، فهو إنما يرفع الحكم الضمني ، وحيث إنه لا يعقل رفعه من دون رفع الأمر بالكل فيرفع الأمر بالكل ، فلا أمر ببقية الأجزاء كي يحكم بصحتها . وثانيا : إن الرفع بالنسبة إلى الجاهل ظاهري ، وإنما يرفع وجوب الاحتياط ولا يعقل أن يكون واقعيا كما حقق في محله ، فاعتباره فيه باق في الواقع ، فيبطل العمل لذلك . وأما لو خرج ناسيا ، فالمعروف بينهم أنه لا يبطل ، ونفى صاحب الجواهر ره الخلاف فيه . واستدل له : بالأصل ، وحديث رفع النسيان ( 2 ) ، وانصراف ما دل على الشرطية إلى غيره ولو لاشتماله على النهي المتوجه إلى غيره . أقول : أما الأصل فيخرج عنه باطلاق الدليل ، وأما حديث الرفع ، فحيث إن مانعية الخروج عن صحة الاعتكاف منتزعة عن الأمر بالاعتكاف المقيد بعدم
هامش
1 - 2 - الوسائل باب 56 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه من كتاب الجهاد .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 463 | السيد محمد صادق الروحاني