شرح
الفروع الآتية .
ولا يخفى أن المستفاد منها أنه يعتبر عدم الخروج في صحة الاعتكاف ، فلو
خرج بغير الأسباب المبيحة بطل اعتكافه ، لا أن الخروج حرام في نفسه ، والوجه في
ذلك ظهور الأوامر والنواهي في المركبات كونها ارشادية إلى الاعتبار في المأمور به لا
في الحكم النفسي ، وهو مراد الأصحاب كما صرح به بعضهم .
والظاهر عدم الفرق بين العالم بالحكم والجاهل لاطلاق الأدلة .
وقد يقال : إنه إذا كان الجاهل قاصرا يدل حديث رفع التسعة ( 1 ) على سقوط
اعتباره ، ولازم ذلك صحة الاعتكاف مع الخروج عن جهل .
لكن يرد عليه أولا : أن حديث الرفع رافع للحكم لا مثبت ، فهو إنما يرفع
الحكم الضمني ، وحيث إنه لا يعقل رفعه من دون رفع الأمر بالكل فيرفع الأمر بالكل ،
فلا أمر ببقية الأجزاء كي يحكم بصحتها .
وثانيا : إن الرفع بالنسبة إلى الجاهل ظاهري ، وإنما يرفع وجوب الاحتياط ولا
يعقل أن يكون واقعيا كما حقق في محله ، فاعتباره فيه باق في الواقع ، فيبطل العمل
لذلك .
وأما لو خرج ناسيا ، فالمعروف بينهم أنه لا يبطل ، ونفى صاحب الجواهر ره
الخلاف فيه .
واستدل له : بالأصل ، وحديث رفع النسيان ( 2 ) ، وانصراف ما دل على الشرطية
إلى غيره ولو لاشتماله على النهي المتوجه إلى غيره .
أقول : أما الأصل فيخرج عنه باطلاق الدليل ، وأما حديث الرفع ، فحيث إن
مانعية الخروج عن صحة الاعتكاف منتزعة عن الأمر بالاعتكاف المقيد بعدم
هامش
1 - 2 - الوسائل باب 56 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه من كتاب الجهاد .