شرح
الثاني ، أم يختص الجواز بالعارض الذي بعد عذرا مسوغا ولا يكفي مطلق العارض ؟ استدل للأخير : بالتشبيه باشتراط المحرم في صحيح أبي بصير وغيره ، إذ
مقتضى عموم التشبيه أنه كما يختص جواز اشتراط الرجوع عن الاحرام باشتراطه
عند العذر ، فكذلك في المقام ، وبذيل خبر عمر بن يزيد .
ولكن يرد على الأول : أنه من الجائز كون التشبيه في أصل الاشتراط لا في
كيفيته ، مع أنه يدل صحيح أبي ولاد على جواز الاشتراط مع عدم العذر لأن حضور
الزوج ليس عذرا قطعا سيما مع التصريح فيه بوجوب الكفارة للفسخ معه بلا شرط .
وأما خبر عمر بن يزيد : فلا مفهوم له كي يدل على عدم جوازه في غيره .
واستدل للثاني : بصحيح أبي ولاد المتقدم .
وأورد عليه : بأن صحيح محمد بن مسلم كالنص في غير العارض للمقابلة فيه
بين اليومين الأولين والثالث ، إذ لو كان المراد خصوص صورة العذر لم يكن فرق
بينهما ، فمنطوقه عدم جواز الفسخ بلا عذر في الثالث بدون الاشتراط ، والمفهوم تابع
للمنطوق فيدل على جوازه مع الاشتراط بلا عذر .
وأجاب عن ذلك الفاضل النراقي ره : بأن المقابلة يظهر وجهها مع تعميم
العارض أيضا ، فلا يظهر من الصحيحة الاطلاق .
وفيه : أن تعميم العارض يوجب عدم نصوصية الصحيح في الجواز معه ، ولا يلزم
منه نفي الاطلاق ، فمقتضى اطلاق جواز الاشتراط وصحته مطلقا ، أي حتى مع عدم
العارض ، وصحيح أبي ولاد لا مفهوم له كي يدل به على عدم جوازه مع العارض .
فالمتحصل : أن الأظهر هو الجواز مطلقا .
وظاهر النصوص أن محل هذا الاشتراط وقت المدخول ونيته ، ويشير إليه
التشبيه بإحرام الحج الذي دل الدليل صريحا على أن محل الشرط حين إرادة الاحرام ،
فما عن المحقق الأردبيلي من احتمال أن وقته عند نية اليوم الثالث غير ظاهر الوجه .