شرح
باختلاف نسخ خبر أبي مريم ، ثالثة بإعراض الأصحاب عن هذه النصوص .
لكن يرد الأول : أن صحيح ابن بزيع كالصريح في عدم وجوب القضاء ، نعم
هو يدل على التخيير بينهما .
ويرد الثاني : أنه على كلتا النسختين يدل الخبر على لزوم الصدقة إن كان له
مال .
ويرد الثالث : ما عن المعتبر ردا على ذلك الذي أفاده الحلي : وليس ما قاله
صوابا مع وجود الرواية الصريحة وفتوى الفضلاء من الأصحاب ودعوى علم الهدى
إجماع الإمامية على ما ذكره ، فلا أقل من أن يكون قولا ظاهرا بينهم .
ولكن يرد عليه : أن الجمع بين خبر أبي مريم الأمر بالصدقة عنه مكان كل يوم
الظاهر في التعين - والنصوص الآمرة بالقضاء كذلك ، وصحيح ابن بزيع ، هو البناء
على التخيير على ما أفاده الشيخ ره .
وأما ما عن الإنتصار ، فمدركه : خبر أبي مريم بالنقل الثاني ، وهو أخص من
نصوص المشهور يقيد إطلاقها به .
ولكن الخبر لاختلاف نسخه لا يعتمد عليه ، فالجمع بين النصوص يقتضي
المصير إلى ما ذهب إليه الشيخ : إلا أن عدم إفتاء الأصحاب يوهن هذه الأخبار ،
فالمعتمد هو ما دل على المشهور ، مع أنه يمكن أن يقال : إن صحيح ابن بزيع أعم من
نصوص وجوب القضاء على الولي ، فيقيد إطلاقه بما إذا لم يكن له ولي ، وستأتي تلك
المسألة .
ومقتضى إطلاق النصوص : أن يقضي جميع ما عليه وإن كان تركه عمدا كما
عن الأكثر ، وعن المحقق في المسائل البغدادية ، والسيد عميد الدين : الاختصاص
بالصوم المتروك لعذر ، ونفى عنه البأس الشهيد ره ، ومال إليه سيد المدارك وصاحب
الذخيرة .