شرح
ومنها : الآية الكريمة ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) ( 1 )
بضميمة المعتبرات الواردة في تفسيرها ، فإنها تدل على وجوب الفدية على ذي المشقة ،
وقد فسر في الأخبار بالشيخ الكبير ، فيكون المتحصل أن الشيخ الكبير الذي يطيقه
تجب عليه الفدية .
وفيه : أولا : أنه لا مفهوم لها كي تدل على عدم وجوبها على من تعذر عليه الصوم
ويقيد بها إطلاق الأدلة الأخر .
وثانيا : أن مرسل ابن بكير المتقدم المفسر للآية دال على أن المراد بها الشيخ
الكبير الذي كان يطيقه قبل الكبر لا حاله ، بل الظاهر منه الذي أصابه الكبر
ولا يطيقه ، وفي خبر ثالث لأبي بصير تفسر الآية الكريمة بالشيخ الكبير الذي
لا يستطيع ( 2 ) .
ومنها : صحيح الكرخي المتقدم : فإن كانت له مقدرة فصدقة مد من طعام بدل
كل يوم أحب إلي ، بتقريب أنه دال على استحباب الفدية للعاجز لظهوره في العاجز ،
فيقيد به إطلاق ما دل على ثبوت الكفارة فيه ، ويوجب حمل ما دل عليه بالخصوص
على وجوبها فيه على الاستحباب .
وفيه : أنه مطلق غير مختص بالعاجز ، وتخصيصه أولا بما دل على وجوب الفدية
في القادر مع المشقة ثم تخصيص ما دل على وجوبها على غير القادر به يتوقف على
القول بانقلاب النسبة ولا نقول به ، فهو معارض لما دل على وجوب الفدية ، وحيث لا
يمكن حمل جميع تلك النصوص على الاستحباب فيتعين حمل الأحبية فيه على إرادة
اللزوم ، فالأظهر ثبوت الفدية مطلقا .
هامش
1 - البقرة الآية 184 .
2 - الوسائل باب 15 من أبواب من يصح منه الصوم حديث 7 .