شرح
مسلم هو الثاني ، ولا يعارضها خبر الكرخي بدعوى أن لفظ الوضع يقتضي
ذلك ، فإن مورده بحسب الظاهر صورة التعذر ، فما أفاده صاحب الحدائق وظاهر
السيد الطباطبائي وغيرهما من كونه على وجه الرخصة هو الصحيح .
3 - لا خلاف بينهم في وجوب الكفارة على من كان الصوم عليه حرجيا
وذا مشقة ، وهل تجب على من تعذر عليه الصوم وكان غير قادر عليه كما هو
المشهور ، أم لا تجب كما عن المفيد والسيد وسلار وابني زهرة وإدريس والمصنف
في بعض كتبه والشهيدين والمحقق الثاني ، بل عن المنتهى : نسبته إلى الأكثر ،
وعن الإنتصار الاجماع عليه .
قد استدل للأول : بإطلاق الأخبار المتقدمة : وخبر أبي بصير المتقدم ، وبخبره
الآخر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قلت له : الشيخ الكبير لا يقدر أن يصوم فقال
( عليه السلام ) : يصوم عنه بعض ولده قلت : فإن لم يكن له ولد ؟ قال ( عليه السلام ) :
فأدنى قرابته قلت : فإن لم يكن له قرابة ؟ قال ( عليه السلام ) يتصدق بمد لكل يوم ( 1 ) .
واستدل للثاني بوجوه : منها : الأصل .
وفيه : أنه لا يرجع إليه مع الدليل .
ومنها : تبادر صورة المشقة من النصوص ، سيما من خبر الهاشمي عن أبي
الحسن ( عليه السلام ) عن الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة التي تضعف عن الصوم في
شهر رمضان قال ( عليه السلام ) : تصدق في كل يوم بمد من حنطة ( 2 ) .
وصحيح ابن سنان المتقدم .
وفيه : منع التبادر ، والضعف يشمل عدم القدرة كما يشمل الحرج والمشقة .
هامش
1 - الوسائل باب 15 من أبواب من يصح منه الصوم حديث 11 .
2 - الوسائل باب 15 من أبواب من يصح منه الصوم حديث 4 .