شرح
وفيه : أن التضييع صادق على التأخير من جهة أنه في التأخير آفات وعدم
الاعتداد بالسلامة عن الأعذار ، سيما مع القرينة المتقدمة في الصحيح ، وقد أطلق
التضييع في تعليل وجوب القضاء على الحائض للصلاة التي دخل وقتها ولم يصلها
فاتفق الدم .
ومنها : صحيح الفضل بن شاذان عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) - في حديث
طويل - قال ( عليه السلام ) : فإن أفاق فيما بينهما ولم يصمه وجب عليه الفداء لتضييعه
والصوم لاستطاعته ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال به والجواب عنه ما في سابقه .
فتحصل : أنه لا دليل على نفي الكفارة عمن كان عازما على الصوم وأخر ، بل
مقتضى إطلاق النصوص ثبوت الكفارة عليه أيضا .
وأما مرسل سعد بن سعد عن رجل عن أبي الحسن ( عليه السلام ) : عن رجل
يكون مريضا في شهر رمضان ثم يصح بعد ذلك فيؤخر القضاء سنة أو أقل من ذلك
أو أكثر ما عليه في ذلك ؟ قال ( عليه السلام ) : أحب له تعجيل الصيام ، فإن كان أخره
فليس عليه شئ ( 2 ) فلارساله - ولاعراض الأصحاب عنه من جهة ظهوره في عدم
ثبوت الكفارة مع التهاون لا بد من طرحه .
والاستدلال : لعدم وجوبها عليه بأن الكفارة لستر الذنب - غالبا - فلا تجب
مع عدمه قد مر جوابه من أن هذه الفدية لغير ذلك ، والشاهد عليه وجوبها على من
استمر مرضه ، مع أنه اجتهاد في مقابل النص ، وأوهن من ذلك الاستدلال به بأصالة
البراءة .
فالمتحصل : وجوب الكفارة مطلقا .
هامش
1 - الوسائل باب 25 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث 8 . 2 - الوسائل باب 25 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث 7 .