لو استمر المرض إلى رمضان آخر
شرح
وقد استدل للقول الأول : بالطائفة الأخيرة ، وللثاني بالرابعة ، وللثالث بالثالثة ،
وللرابع بأنه مقتضى الجمع بين الطائفتين الأخيرتين بدعوى أن التعارض بينهما بالعموم
والخصوص من وجه فيقيد عموم كل منهما بخصوص الأخرى ، وللخامس : بأنه مقتضى
الجمع بين الطائفة الأولى والأخيرتين ، وللسادس : بالطائفة الأولى .
وحق القول في المقام أن يقال : إن الطائفتين الأولتين لعدم القائل تطرحان أو
تحملان على غيرهما ، والطائفة الثالثة ضعيفة سندا ، فيبقى من النصوص الطائفتان
الأخيرتان ، ومن الأقوال القولان الأولان ، وكل من الطائفتين متضمنة لشرطيتين إحدى
الأولى منهما : إذا بيت النية أفطر ، وثانيتها : إذا لم يبيت النية صام ، وإحدى الثانية : إذا
خرج قبل الزوال أفطر ، وثانيتها ، إذا خرج بعد الزوال صام ، والتعارض إنما هو بين
الأولى من كل منهما مع الثانية من الأخرى ، والنسبة عموم من وجه ، ويتعين الرجوع
إلى أخبار الترجيح ، والترجيح مع الثانية لأصحية سند نصوصها ، فإن في نصوص
الأولى ليس خبر صحيح سوى خبر رفاعة ، وعن المعتبر والمنتهى : أنهما روياه حتى
يصبح بدل حين يصبح ، وعليه فهو ظاهر في خلاف القول الثاني ، مع أن الجملة
الأولى من الثانية موافقة للكتاب والسنة ومخالفة للعامة ، فتقدم على معارضها ، فيبقى
التعارض بين الثانية منها والأولى من الأولى ، وحيث لا قائل بوجوب الإفطار
بدون التبييت لو خرج بعد الزوال ، مع القول بوجوب الإفطار لو خرج قبل الزوال ،
وإن بيت فتطرح هذه الجملة .
فتحصل مما ذكرناه : أن القول الأول هو الأظهر .