تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
شرح
بالمأمور به فلا يثبت به . وفيه : إن كون الموضوع المأخوذ في الدليل عنوان الترك لا الفوت غير ظاهر . الثالث : إن مقتضى قاعدة الاشتغال الجارية في مورد العلم بالتكليف والشك في الامتثال لزوم الإتيان بالأكثر ، فإن الزائد عن المعلوم تعلق التكليف به معلوم ، والشك إنما هو في الامتثال . وفيه : ما عرفت من سقوط التكليف الأصلي والشك في تكليف آخر وهو مشكوك الحدوث ، فيكون مجرى أصالة البراءة لا قاعدة الاشتغال . واستدل للقول الثالث بوجوه : منها : أنه إذا كان الفوت لمانع كالمرض ، وشك في أن زواله كان يوم الخامس أو الرابع يستصحب بقاء المرض إلى اليوم الخامس فيكون صوم ذلك اليوم أيضا فائتا ، وكذا في سائر الأعذار ، وهذا بخلاف احتمال الترك لا عن عذر . وفيه : أن استصحاب بقاء المانع إلى زمان الأكثر ، وإن كان مقتضاه حرمة صومه فلو كان صائما مع المانع يثبت به أنه صام حراما ، إلا أنه لا يثبت به مع عدم الصوم مع المانع فوت الصوم ، بل ولا تركه إلا على القول بالمثبت . ومنها : أن الآية الكريمة ( ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) ( 1 ) . وكذا غيرها من أدلة الموانع تقتضي وجوب قضاء كل يوم مقارن مع المانع ، فباستصحاب بقاء المانع يثبت وجوب القضاء بلا حاجة إلى إثبات ترك الصوم . ولا يصح الجواب عن ذلك بأن وجوب القضاء من آثار عدم الصوم الصحيح في أيام الشهر لا من آثار نفس وجود المانع - كالمرض - فإن الموضوع المأخوذ في الآية الكريمة وغيرها من الأدلة المريض والمسافر والحائض ومن شاكل .
هامش
1 - البقرة آية 185 .