تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
شرح
التتابع لجملة من النصوص ، وبإزائها وإن كانت نصوص أخر دالة على أفضلية التفريق لكنها أشهر وأصح سندا فتقدم . ولا يجب الترتيب أيضا بلا خلاف ، وقيل : يستحب ولا دليل عليه . إنما الكلام في أنه هل يجب تعيين الأيام فلو كان عليه أيام فصام بعددها لا يكفي بل لا بد وأن يعين ولو بنحو الإطلاق المنصرف إلى الأول فالأول ، أم لا يجب التعيين فلو كان عليه أيام وصام بعددها كفى ؟ وجهان . قد استدل للثاني : بأن التعيين فرع التعين ، والتعين تابع لاعتبار خصوصية في كل من ما أمر به غير الخصوصية المعتبرة في الآخر كخصوصية الظهرية والعصرية ، وليس في المقام ما يوجب ذلك ، فإن قضاء الصوم الفائت ماهية واحدة قد يكون الواجب منها فردا واحدا وقد يكون متعددا ، وفي صورة التعدد لا مائز بين الفردين سوى أن لكل منهما وجودا غير وجود الآخر ، وعليه فلا يعتبر التعيين ، بل لا مجال له . نعم لو كان وقوع الصوم في اليوم الأول وكذا في سائر الأيام عنوانا مأخوذا في المأمور به صح لزوم التعيين ، لكنه ليس كذلك بل المأمور به في الأداء صوم رمضان ، وفي قضائه أيضا كذلك . أقول : إنه بعد فرض تعدد ما في ذمة المكلف ، وأن لكل من الأفراد أمرا متعلقا به غير ما تعلق بالآخر ، إن أتى المكلف بفرد من الصوم غير المعين لكونه امتثالا لأي أمر من الأوامر - والفرض صلاحيته لوقوعه امتثالا لكل واحد منها - لا يعقل وقوعه امتثالا للجميع - وهو واضح - ولا امتثالا لواحد معين لكونه ترجيحا بلا مرجح ، وهو ممتنع قطعا ، ولا لواحد غير معين لعدم كونه فردا خارجيا ، فلا بد وأن لا يقع امتثالا لشئ منها ، وعلى هذا فيجب التعيين فرارا عن هذا المحذور . نعم لا يجب الترتيب بل له أن يعين اللاحق قبل السابق لأصالة البراءة عن وجوبه بعد فقد الدليل على الاعتبار .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 321 | السيد محمد صادق الروحاني