شرح
التتابع لجملة من النصوص ، وبإزائها وإن كانت نصوص أخر دالة على أفضلية
التفريق لكنها أشهر وأصح سندا فتقدم .
ولا يجب الترتيب أيضا بلا خلاف ، وقيل : يستحب ولا دليل عليه .
إنما الكلام في أنه هل يجب تعيين الأيام فلو كان عليه أيام فصام بعددها لا
يكفي بل لا بد وأن يعين ولو بنحو الإطلاق المنصرف إلى الأول فالأول ، أم لا يجب
التعيين فلو كان عليه أيام وصام بعددها كفى ؟ وجهان .
قد استدل للثاني : بأن التعيين فرع التعين ، والتعين تابع لاعتبار خصوصية في
كل من ما أمر به غير الخصوصية المعتبرة في الآخر كخصوصية الظهرية والعصرية ،
وليس في المقام ما يوجب ذلك ، فإن قضاء الصوم الفائت ماهية واحدة قد يكون
الواجب منها فردا واحدا وقد يكون متعددا ، وفي صورة التعدد لا مائز بين الفردين
سوى أن لكل منهما وجودا غير وجود الآخر ، وعليه فلا يعتبر التعيين ، بل لا مجال له .
نعم لو كان وقوع الصوم في اليوم الأول وكذا في سائر الأيام عنوانا مأخوذا
في المأمور به صح لزوم التعيين ، لكنه ليس كذلك بل المأمور به في الأداء صوم رمضان ،
وفي قضائه أيضا كذلك .
أقول : إنه بعد فرض تعدد ما في ذمة المكلف ، وأن لكل من الأفراد أمرا متعلقا
به غير ما تعلق بالآخر ، إن أتى المكلف بفرد من الصوم غير المعين لكونه امتثالا لأي
أمر من الأوامر - والفرض صلاحيته لوقوعه امتثالا لكل واحد منها - لا يعقل وقوعه
امتثالا للجميع - وهو واضح - ولا امتثالا لواحد معين لكونه ترجيحا بلا مرجح ، وهو
ممتنع قطعا ، ولا لواحد غير معين لعدم كونه فردا خارجيا ، فلا بد وأن لا يقع امتثالا
لشئ منها ، وعلى هذا فيجب التعيين فرارا عن هذا المحذور .
نعم لا يجب الترتيب بل له أن يعين اللاحق قبل السابق لأصالة البراءة عن
وجوبه بعد فقد الدليل على الاعتبار .