فقه الصادق ( ع ) — صفحة 322
دوران الفائت بين الأقل والأكثر الثالثة : إذا علم أنه فاته أيام من شهر رمضان ودارت بين الأقل والأكثر ، فهل يجب الإتيان بالأكثر ، أم يجوز الاكتفاء بالأقل ، أم يفصل بين ما لو كان الترك على فرضه على وجه غير جائز فيجوز الاكتفاء بالأقل ، وبين ما إذا كان على وجه جائز كما لو كان مريضا وأفطر في مرضه ولكن لا يعلم أنه كان مرضه خمسة أيام أم سبعة - فيجب الإتيان بالأكثر - ؟ وجوه . قد استدل للأول بوجوه : الأول : استصحاب وجوب الموقت بعد وقته ، فلو علم بأنه فات منه صيام أربعة أيام وشك في فوت صوم يوم الخامس يستصحب بقاء وجوبه فلا بد من الإتيان به . والجواب عن ذلك بانتهاء وجب صوم رمضان بدخول العيد الذي يحرم صومه كما عن بعض المعاصرين غريب ، فإن صوم يوم العيد حرام لا أن وجوب قضاء صوم رمضان بعد يوم العيد بنحو يكون الزمان ظرفا للامتثال لا للتكليف يرتفع بمجئ يوم عيد كما لا يخفى . والحق في الجواب أن يقال : إن القضاء إن كان بالأمر الأول كان ما أفيد تاما - مع قطع النظر عما سيمر عليك - ، ولكن الصحيح أنه بأمر جديد ، وعليه فذلك الأمر انعدم قطعا ، والأمر الآخر مشكوك الحدوث - واستصحاب الجامع بينهما من قبيل استصحاب الكلي القسم الثالث فلا يجري . الثاني : إن مقتضى عموم الدليل وجوب القضاء على كل من لم يصم ، وعليه فيجري استصحاب عدم الإتيان بالصوم المشكوك فيه ، ويترتب عليه وجوب القضاء ، وليس موضوع وجوب القضاء الفوت كي يقال إنه أمر وجودي ملازم لعدم الإتيان