شرح
كلما غلب الله فليس على صاحبه شئ فلا صوم عليه ( 1 ) . والثاني وإن اختص بالإغماء
العارض بنفسه ولا يشمل ما لو حصل الإغماء بفعله ، إلا أن الأول يكفي في الحكم
بسقوط الوجوب عنه .
وقاعدة الامتناع بالاختيار لا تنافي الاختيار ، إنما هي في العقاب دون التكليف ،
والنقض بالنائم مردود أولا : بالفرق بينهما ، وثانيا : بأنه لم يدل دليل على وجوب الصوم
على النائم في حال نومه بل دل على صحة صومه ، وثالثا : إن خروج فرد عن تحت
كبرى كلية لا يستلزم خروج بقية الأفراد ، وعليه فالإغماء في جزء من النهار موجب
لبطلان الصوم لأنه في جزء من الوقت لا أمر بالصوم ، وما قبله وما بعده ليسا صوما
كي يؤمر بهما .
وعن المقنعة والمبسوط والخلاف والسيد والديلمي والقاضي : صحة صومه مع سبق النية .
واستدلوا له : بالقياس على النائم : وبأن سبق النية موجب لبقاء النية الحكمية
مع الإغماء .
ويرد الأول : أنه قياس لا نقول به .
والثاني : أن المانع ليس خصوص عدم النية بل عدم التكليف أيضا .
ويمكن أن يوجه ذلك بأن المعتبر في صحة الصوم - ليس كون كل جزء من
الإمساك من المبدأ إلى المنتهى مأمورا به ، إذ لا ريب في صحة صوم النائم والغافل وما
شاكل ، ولا صدور الإمساك عنه عن نية متوجه إليها حينه ، وإلا لزم بطلان صوم
الغافل والنائم ، بل المعتبر هو كون الإمساك من المبدأ إلى المنتهى عن قصد ، وعليه
فمن يعلم أنه يطرأ عليه الإغماء في جزء من النهار ويقصد الإمساك من أول طلوع
هامش
1 - الوسائل باب 24 من أبواب من يصح منه الصوم .