شرح
راهق بالصوم تأديبا وليس ذلك بفرض ، وكذلك من أفطر لعلة من أول النهار ثم قوي
بقية يومه . الحديث ( 1 ) . ونحوه غيره ، يدل على عدم شرعية صومه لجعل صومه قسيم
الصوم المندوب ومثل صوم الحائض والمسافر .
وفيه : أن غاية ما يلزم من جعل صومه للتأديب عدم كون صومه من قبيل صوم
البالغين ، فالجمع بينه وبين ما ذكرناه يقتضي البناء على أن صومه شرعي تأديبي تمريني
لا كصيام البالغين .
إذا تبين ذلك أقول : إذا بلغ الصبي في أثناء النهار فعلى المختار من كون صومه
شرعيا تمرينيا الأظهر عدم وجوب الإتمام ، فإن الصوم الواجب الذي هو صنف آخر
غير ما أتى به الصبي لم يكن مأمورا به من أول النهار ، وصوم بعض النهار لا أمر به ،
وأوضح من ذلك في عدم الوجوب ما لو قلنا بأن صومه غير شرعي كما هو واضح .
نعم إن قلنا بأن صومه شرعي وهو بعينه الصوم الذي كلف به البالغون ،
الظاهر وجوب إكماله ، لأن الصوم قبل التلبس به يأمر الشارع الأقدس بالتلبس به
وبعده يأمر بإتمامه وإكماله ، والصبي في أول النهار لم يكن يجب عليه التلبس به لمانع
وهو الصباوة ولكن بعد ما تلبس به وبلغ يأمر الشارع بإتمامه كصيام البالغين لرفع
المانع .
ولا فرق في ذلك كله بين البلوغ قبل الزوال وبعده ، نعم الظاهر عدم وجوب
القضاء عليه لو لم يتم صومه لاختصاص دليل الوجوب بالصوم الواجب من أول
النهار . والله تعالى العالم .
وفي مبدأ تمرين الصبي الصوم خلاف بين الأصحاب : فعن المبسوط والشرائع
هامش
1 - ذكر صدر الخبر في الوسائل في باب 1 من أبواب بقية الصوم الواجب ووسطه في باب 5 من أبواب
الصوم المندوب وما هو محل الاستشهاد في باب 7 من أبواب من يصح منه الصوم .