شرح
إطلاقه عدم تكليفه بشئ من التكاليف ، وحيث لا دليل على اختصاص المجنون
بخطاب خاص فصومه غير شرعي وباطل ، وهذا هو الوجه في عدم الصحة ، لا ما قيل
من أنه غير مكلف لعدم التمييز حتى يشكل الأمر في بعض المجانين لوجود التمييز
فيه .
ومقتضى إطلاق النص عدم الفرق بين الجنون الأدواري والإطباقي إذا كان
يحصل دور جنونه في النهار ولو في جزء منه ، نعم إن كان دور جنونه في الليل بحيث
يفيق قبل الفجر يجب عليه الصوم لاختصاص دليل الرفع بحال جنونه .
ولو كان مجنون لا يعقل الأمور العادية ولكن يعقل العباديات كالصلاة
والصيام ولا يجن فيها وهذا أمر ممكن فإن الجنون فنون ، فهل يكون التكليف بها
ساقطا عنه أم لا ؟ وجهان : من إطلاق رفع القلم عن المجنون حتى يفيق ، ومن ظهوره
في رفع ما جن فيه كما في الرفع عن المكره والناسي .
والأول : أظهر ، فإن دليل الرفع عن الناسي والمكره لم يتعلق الرفع فيه بهذين
العنوانين ، بل بما استكرهوا عليه والنسيان نفسه والمرفوع عنه القلم بقول مطلق في
المقام هو المجنون ، فإن كان بنحو يصدق عليه هذا العنوان فالقلم مرفوع عنه مطلقا
ولعله المسألة إجماعية .
ثم إن المحكي عن المصنف وغيره : أنه إن عرض الجنون ولو لحظة في أثناء
النهار بطل صومه ، والوجه فيه : أنه في حال جنونه يسقط التكليف بالصوم عنه ،
وإمساك بقية النهار ولو بضمه إلى الإمساك ما قبل الجنون لا يكون صوما مأمورا به ،
وهو واضح .
ثم إن المشهور بين الأصحاب : أن من شرائط وجوب الصوم عدم الإغماء ، ولم يذكره
المصنف ، ولعله من جهة شمول كمال العقل له ، وكيف كان فيشهد لعدم ووجب الصوم
عليه ، عدم تعقله ، وعدم تمكنه من الإمساك عن النية ، وما تضمن من النصوص : أن