تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
إطلاقه عدم تكليفه بشئ من التكاليف ، وحيث لا دليل على اختصاص المجنون بخطاب خاص فصومه غير شرعي وباطل ، وهذا هو الوجه في عدم الصحة ، لا ما قيل من أنه غير مكلف لعدم التمييز حتى يشكل الأمر في بعض المجانين لوجود التمييز فيه . ومقتضى إطلاق النص عدم الفرق بين الجنون الأدواري والإطباقي إذا كان يحصل دور جنونه في النهار ولو في جزء منه ، نعم إن كان دور جنونه في الليل بحيث يفيق قبل الفجر يجب عليه الصوم لاختصاص دليل الرفع بحال جنونه . ولو كان مجنون لا يعقل الأمور العادية ولكن يعقل العباديات كالصلاة والصيام ولا يجن فيها وهذا أمر ممكن فإن الجنون فنون ، فهل يكون التكليف بها ساقطا عنه أم لا ؟ وجهان : من إطلاق رفع القلم عن المجنون حتى يفيق ، ومن ظهوره في رفع ما جن فيه كما في الرفع عن المكره والناسي . والأول : أظهر ، فإن دليل الرفع عن الناسي والمكره لم يتعلق الرفع فيه بهذين العنوانين ، بل بما استكرهوا عليه والنسيان نفسه والمرفوع عنه القلم بقول مطلق في المقام هو المجنون ، فإن كان بنحو يصدق عليه هذا العنوان فالقلم مرفوع عنه مطلقا ولعله المسألة إجماعية . ثم إن المحكي عن المصنف وغيره : أنه إن عرض الجنون ولو لحظة في أثناء النهار بطل صومه ، والوجه فيه : أنه في حال جنونه يسقط التكليف بالصوم عنه ، وإمساك بقية النهار ولو بضمه إلى الإمساك ما قبل الجنون لا يكون صوما مأمورا به ، وهو واضح . ثم إن المشهور بين الأصحاب : أن من شرائط وجوب الصوم عدم الإغماء ، ولم يذكره المصنف ، ولعله من جهة شمول كمال العقل له ، وكيف كان فيشهد لعدم ووجب الصوم عليه ، عدم تعقله ، وعدم تمكنه من الإمساك عن النية ، وما تضمن من النصوص : أن