شرح
تأمل ، فإن عمومه إنما هو في المرض ، ويدل على أن المريض إن أضر به الصوم يفطر .
وأما الصحيح : لو أضر به فهو يفطر . فلا تعرض له .
الثاني : إن المسوغ للإفطار كل ما أضر وإن لم يسم مرضا كالرمد للعمومات
والصحيح .
الثالث : إنه لا إشكال في جواز الإفطار مع العلم بالضرر ، ولو لم يعلم بذلك
ولكن ظن به فالمشهور بينهم أيضا جواز الإفطار .
واستدل له الشيخ الأعظم بوجوه :
منها : أن باب العلم بالضرر منسد غالبا ، فلو وجب الصوم مع الظن بالضرر
لوقع المكلفون كثيرا في الضرر ، فيستكشف من ذلك حجية الظن وطريقيته .
وفيه : أن ذلك يتم لو لم يكن قول أهل الفن حجة ، وإلا فباب العلمي مفتوح
ولا يلزم ما أفيد .
ومنها : أنه إن ظن بالضرر يصدق المضر على الصوم عرفا فيدخل في الخبر : كل
ما أضر إلى آخره .
وفيه : إنه إن كان الظن حجة صدق ذلك ، وإلا يظن بصدقه لا أن صدقه محرز .
ومنها : لزوم الحرج لو لم يعتبر ، لأن الإقدام على ما يظن معه الضرر حرج
عظيم .
وفيه : أولا : أنه لا يلزم ذلك مع حجية قول أهل الخبرة ، وثانيا : أنه لو لزم كان
لازم شمول أدلة نفي الحرج عدم الصوم في خصوص مورد لزوم الحرج لا مطلقا ،
وثالثا : إن دليل نفي الحرج لا يصلح لإثبات اعتبار الظن ، فإنه ناف لا مثبت .
فالصحيح أن يستدل له : بأن المأخوذ في جملة من النصوص الخوف ، وهو يصدق
مع الظن بالضرر . ويمكن أن يستدل له : بالنصوص المتقدم بعضها المتضمنة أن
الانسان أعلم بنفسه ، وأنه مؤتمن عليه مفوض إليه ، وما شاكل ، فإنه حيث يتعسر العلم