شرح
خلاف الواقع قطعا ، إذ لا ريب في عدم استحقاق الصبي العقاب ، وإن أريد به رفع
الاستحقاق فهو غير معقول ، وأما الإلزام فقد عرفت غير مرة أنه بحكم العقل .
فالمتعين رفع الأمر ، ومع رفعه لا كاشف عن وجود المصلحة .
فالحق أن يستدل لشرعية عباداته منها الصوم بالنصوص المتضمنة لأمر
الأولياء بأمر الصبيان بالصوم وغيره من العبادات ، بتقريب أنه إذا لم تكن المصلحة
في الأمر خاصة وعلم أن الشارع الأقدس أراد وجود الفعل وتحققه في الخارج ، لا محالة
يكون ذلك أمرا بذلك الفعل ، فيكون مشروعا .
وأورد عليه بايرادين : أحدهما : ما أفاده الشيخ الأعظم ره وهو : أن الأمر بالأمر
إنما يدل على أن الآمر مريد لوقوع الفعل عن المأمور الثالث لا على طلبه منه وخطابه
به الذي هو معنى الاستحباب .
وفيه : أن الطلب والخطاب والاستحباب لا حقيقة لها سوى إرادة المولى صدور
الفعل من العبد مع إبرازه ذلك ، وأما اعتبار كون الإبراز بالأمر به بلا واسطة فلا دليل
عليه ، ألا ترى أن المولى إذا أمر أحد عبيده بأن يأمر جميع العبيد بفعل خاص لا
يشك أحد في أن ذلك الفعل مأمور به ومطلوب للمولى من الجميع .
والتنظير بما لو أمر أحد صاحب الكلب المعلم بأخذ الصيد ، فإنه لا يقال إن
أخذ الصيد مستحب من الكلب ، مغالطة واضحة ، فإن الكلب غير قابل لتوجه
الخطاب إليه بخلاف الصبي المميز .
الثاني : إن خبر الزهري عن علي بن الحسين ( عليه السلام ) - في حديث طويل
- : الصوم على أربعين وجها ، فعشرة أوجه منها واجبة كوجوب شهر رمضان ، وعشرة
أوجه منها حرام ، وأربعة عشر منها صاحبها بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر ، وصوم
الإذن على ثلاثة أوجه ، وصوم التأديب ، ثم ذكر ( عليه السلام ) في أقسام ما فيها بالخيار
كثيرا من أقسام المندوب - إلى أن قال - وأما صوم التأديب : فإن يؤخذ الصبي إذا