تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
شرح
خلاف الواقع قطعا ، إذ لا ريب في عدم استحقاق الصبي العقاب ، وإن أريد به رفع الاستحقاق فهو غير معقول ، وأما الإلزام فقد عرفت غير مرة أنه بحكم العقل . فالمتعين رفع الأمر ، ومع رفعه لا كاشف عن وجود المصلحة . فالحق أن يستدل لشرعية عباداته منها الصوم بالنصوص المتضمنة لأمر الأولياء بأمر الصبيان بالصوم وغيره من العبادات ، بتقريب أنه إذا لم تكن المصلحة في الأمر خاصة وعلم أن الشارع الأقدس أراد وجود الفعل وتحققه في الخارج ، لا محالة يكون ذلك أمرا بذلك الفعل ، فيكون مشروعا . وأورد عليه بايرادين : أحدهما : ما أفاده الشيخ الأعظم ره وهو : أن الأمر بالأمر إنما يدل على أن الآمر مريد لوقوع الفعل عن المأمور الثالث لا على طلبه منه وخطابه به الذي هو معنى الاستحباب . وفيه : أن الطلب والخطاب والاستحباب لا حقيقة لها سوى إرادة المولى صدور الفعل من العبد مع إبرازه ذلك ، وأما اعتبار كون الإبراز بالأمر به بلا واسطة فلا دليل عليه ، ألا ترى أن المولى إذا أمر أحد عبيده بأن يأمر جميع العبيد بفعل خاص لا يشك أحد في أن ذلك الفعل مأمور به ومطلوب للمولى من الجميع . والتنظير بما لو أمر أحد صاحب الكلب المعلم بأخذ الصيد ، فإنه لا يقال إن أخذ الصيد مستحب من الكلب ، مغالطة واضحة ، فإن الكلب غير قابل لتوجه الخطاب إليه بخلاف الصبي المميز . الثاني : إن خبر الزهري عن علي بن الحسين ( عليه السلام ) - في حديث طويل - : الصوم على أربعين وجها ، فعشرة أوجه منها واجبة كوجوب شهر رمضان ، وعشرة أوجه منها حرام ، وأربعة عشر منها صاحبها بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر ، وصوم الإذن على ثلاثة أوجه ، وصوم التأديب ، ثم ذكر ( عليه السلام ) في أقسام ما فيها بالخيار كثيرا من أقسام المندوب - إلى أن قال - وأما صوم التأديب : فإن يؤخذ الصبي إذا