شرح
بلغ في أثناء النهار فإن أتى بالمفطر قبل البلوغ لا كلام أيضا في عدم وجوبه ، وإن لم
يأت بالمفطر فعن الخلاف والمعتبر والمدارك : أنه إن نوى الصبي الصوم ندبا وجب
عليه الإكمال وإلا فلا ، وعن الوسيلة : وجوب الصوم عليه مطلقا أي وإن لم ينو الصوم
ندبا ، والمشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة : عدم وجوبه عليه مطلقا ، وعن الحلي :
دعوى الاجماع عليه .
وقبل التعرض لهذه المسألة لا بد من بيان فرع ، وهو : أنه هل يصح صوم الصبي
المميز أم لا ؟ والأقوال فيه ثلاثة :
الأول : إن صوم الصبي شرعي وهو مكلف استحبابا بما وجب على غيره ،
بمعنى أن تلك الطبيعة بما لها من المصلحة التي أوجبها الله تعالى على البالغين مستحبة
على الصبي .
الثاني : أن الصوم مستحب على الصبي لمصلحة التمرين ، يعني أن المصلحة
المترتبة على صومه ليست سوى التمرين لكنه أوجب أمر الشارع به ندبا .
الثالث : إنه لا أمر به أصلا ، وإن ما يأتي به الصبي تمريني محض ذهب إليه
جماعة كما عن المختلف والإيضاح والبيان والروضة وعن ظاهر الفقيه وغيرهم .
واستدل للأول : بأن إطلاقات أدلة التكليف بالصوم شاملة له أيضا ، وغاية ما
يرتفع بحديث الرفع ، إما العقاب أو الإلزام أو الأمر مع بقاء المصلحة على حالها ، فإن
كان المرفوع به أحد الأولين فنفس الأدلة الأولية تدل على شرعيته منه ، وإن كان
المرفوع هو الأخير فيستكشف من المصلحة أمر الشارع به ندبا .
وفيه : أن مقتضى إطلاق حديث الرفع رفع التكليف مطلقا .
ودعوى أن الظاهر من إسناد الرفع رفع ما فيه المشقة ، مندفعة بأن الرفع في
مقابل الوضع ، فلا يختص بما ذكر .
مع أن رفع العقاب من دون التصرف في منشأه إن أريد به رفع الفعلية فهو