تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
شرح
قلنا : أولا : إن النص لا يدل على حجية الظن وإنما يدل على أن المظنون كونه شهر رمضان يجب صومه . وثانيا : أنه لو سلم دلالته على حجية الظن لكن لم يدل على حجية الإمارة في مثبتاتها لعدم الدليل على هذه الكلية ، بل إنما نلتزم بحجية الإمارة في المثبتات مع وجود قيدين : أحدهما : كون الإمارة حاكية عن الملازمات والملزومات واللوازم كحكايتها عن نفس ذلك الشئ كالخبر . ثانيهما : دلالة الدليل على حجية الحاكي في تمام ما يحكي عنه كما هو مقتضى إطلاق أدلة حجية خبر الواحد ومع فقد أحد هذين القيدين لا تكون الإمارة حجة في مثبتاتها ، وفي المقام القيد الأول مفقود ، بل الثاني أيضا ، فلا حجية للظن في مثبتاته . ولو لم يغلب على ظنه شيئا فالمشهور بين الأصحاب : التخيير في كل سنة بين الشهور فيعين شهرا له ، وفي الجواهر نفي الخلاف فيه بينهم ، وعن بعضهم : دعوى الاجماع عليه . والكلام تارة : فيما تقتضيه القواعد ، وأخرى : في النص . أما الأول : فمقتضى العلم الاجمالي بوجوب صوم شهر مردد بين الشهور لزوم الاحتياط ، بأن يصوم إلى أن يعلم بأداء الواجب في وقته بناء على ما هو الحق من تنجيز العلم الاجمالي في التدريجات . ولكن في المقام علما إجماليا آخر يعارض ذلك ، وهو العلم بحرمة صوم بعض الأيام ، ففي كل يوم يحتمل كونه ذلك اليوم يقع التعارض ، فإن العلم الأول يقتضي الإتيان به ، والثاني يقتضي تركه . فمقتضى القاعدة في أمثال هذه الأيام التخيير . وأما في الأيام التي يعلم بعدم حرمة الصوم فيها فإن لم يلزم من الصوم في أيام السنة الحرج فلا كلام ، وإلا فإن كان الحرج والمشقة والاضطرار في أشهر معينة وكان ذلك قبل حدوث التكليف بالصوم ، غاية الأمر بعد مضي سنة يجب
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 283 | السيد محمد صادق الروحاني