شرح
قلنا : أولا : إن النص لا يدل على حجية الظن وإنما يدل على أن المظنون كونه
شهر رمضان يجب صومه .
وثانيا : أنه لو سلم دلالته على حجية الظن لكن لم يدل على حجية
الإمارة في مثبتاتها لعدم الدليل على هذه الكلية ، بل إنما نلتزم بحجية الإمارة في
المثبتات مع وجود قيدين : أحدهما : كون الإمارة حاكية عن الملازمات والملزومات
واللوازم كحكايتها عن نفس ذلك الشئ كالخبر .
ثانيهما : دلالة الدليل على حجية الحاكي في تمام ما يحكي عنه كما هو مقتضى
إطلاق أدلة حجية خبر الواحد ومع فقد أحد هذين القيدين لا تكون الإمارة حجة في
مثبتاتها ، وفي المقام القيد الأول مفقود ، بل الثاني أيضا ، فلا حجية للظن في مثبتاته .
ولو لم يغلب على ظنه شيئا فالمشهور بين الأصحاب : التخيير في كل سنة بين
الشهور فيعين شهرا له ، وفي الجواهر نفي الخلاف فيه بينهم ، وعن بعضهم : دعوى
الاجماع عليه .
والكلام تارة : فيما تقتضيه القواعد ، وأخرى : في النص .
أما الأول : فمقتضى العلم الاجمالي بوجوب صوم شهر مردد بين الشهور لزوم
الاحتياط ، بأن يصوم إلى أن يعلم بأداء الواجب في وقته بناء على ما هو الحق من
تنجيز العلم الاجمالي في التدريجات .
ولكن في المقام علما إجماليا آخر يعارض ذلك ، وهو العلم بحرمة صوم بعض
الأيام ، ففي كل يوم يحتمل كونه ذلك اليوم يقع التعارض ، فإن العلم الأول يقتضي
الإتيان به ، والثاني يقتضي تركه . فمقتضى القاعدة في أمثال هذه الأيام التخيير .
وأما في الأيام التي يعلم بعدم حرمة الصوم فيها فإن لم يلزم من الصوم في أيام
السنة الحرج فلا كلام ، وإلا فإن كان الحرج والمشقة والاضطرار في أشهر معينة وكان
ذلك قبل حدوث التكليف بالصوم ، غاية الأمر بعد مضي سنة يجب