شرح
وأضعف من ذلك ما أفاده بعض المحققين من ورود النصوص لتعميم الحكم
لداخل البلدة وخارجها لا من حيث التعميم للمختلفين والمتفقين ، فإنه يرد عليه : أنه
إذا كان واردا لبيان تعميم الحكم إلى الثبوت في خارج البلد كان مقتضى إطلاق ذلك
الاكتفاء به ، ولو كان البلد بعيدا .
فالحق أن إطلاق النصوص يقتضي البناء على كفاية رؤية الهلال في بلد في
الحكم بثبوته في جميع البلاد ، ولعل ذلك هو المراد من ما في الدعاء : وجعلت رؤيتها
لجميع الناس مرئا واحدا .
وقد يقال : إن ما ذكرتم يتم مع عدم العلم لعدم الرؤية ، وإلا فلو علم بعدم الرؤية
لم يتم ، إذ لا مجال للحكم الظاهري مع العلم بالخلاف .
وفيه : أولا : أنه لا يحصل العلم بذلك - كما مر - إلا لأفراد نادرة جدا ، ليس
قولهم حجة على غيرهم لإمكان خطائهم .
وثانيا : إنه لو علم أن الموضوع لوجوب الصوم والإفطار وجود الهلال في البلد
بخصوصه صح ما أفيد ، وأما لو لم يعلم بذلك بل احتمل كون الموضوع وجوده ولو في
بلد آخر فلا يتم كما هو واضح .
وبما ذكرناه يظهر سقوط جملة من الفروع ، من قبيل : أنه لو رأى المكلف
بالصوم الهلال في بلد وسافر إلى بلد آخر يخالفه في حكمه هل ينتقل حكمه إليه ،
ونحو ذلك من الفروع ، وقد ذكرنا جملة منها في كتابنا : المسائل المستحدثة .