شرح
لما شهدا به وهذا عين التهمة ، ويعضده قوله إذا رآه واحد رآه مائة . . . إلى آخره ، فإنه
بيان لعلة الاطمئنان بالخطإ في فرض الرواية .
فمحصل مفاد الخبر أنه مع الاطمئنان بخطأ الشاهدين وكونهما موردا للتهمة
من جهة أن المستهلين جماعة سالموا الأبصار فاقدوا الموانع الخارجية والداخلية ، ثم
ادعاء بعضهم الرؤية مع إنكار الباقين لها ، لا تكون البينة حجة ، وهذا أمر مسلم لا
اختلاف فيه ، ولعل مراد المانعين هذه الصورة فيرتفع النزاع رأسا .
فإن قيل : بناء على هذا ما وجه اعتبار شهادة خمسين ؟
قلنا : إنها تمثيل لما يحصل به الاطمئنان ولذا ترى في الطائفة الثانية من الأخبار
النهي عن الخمسين أيضا ، لاحظ خبر أبي العباس عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
الصوم للرؤية والفطر للرؤية ، وليس الرؤية أن يراه واحد ولا اثنان ولا خمسون ( 1 ) .
ونحوه غيره .
3 - إن مقتضى إطلاق النصوص حجية البينة وثبوت الهلال بها شهدا عند
الحاكم أم لا ، أو شهدا عنده ورد شهادتهما ، كما أن مقتضاه عدم الفرق بين أن تكون
البينة من البلد أو من خارجه ، وبين وجود العلة في السماء وعدمها ، فهل يشترط
توافقهما في الأوصاف فلو اختلفا فيها لا اعتبار بها ، أم لا يشترط ذلك ؟ نص بالأول
غير واحد ، بل كأنه من المسلمات بينهم .
والحق أن يقال : إنه مع اختلافهما في الأوصاف إن شهدا بشئ واحد إما لعدم
التضاد بين الوصفين ، أو لرجوع شهادة كل منهما إلى شهادتين كأن يشهدا برؤية الهلال
ويشهد أيضا أحدهما بأنه كان محدبا إلى الشمال ، ويشهد الآخر بأنه كان محدبا إلى
الأرض ، لا إشكال في اعتبارها ، ولا يضر مثل هذا الاختلاف ، وأما إن لزم منه عدم
هامش
1 - الوسائل باب 11 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث 12 .