شرح
المتأخرين منهم الفاضل النراقي .
3 - ما في الشرائع وعن غيرها وهو التفصيل بين الصوم فلا يجزي ، وبين غيره
فيجزي .
واستدل للأول : بأن مقتضى القاعدة أن الأمر بفعل إذا توجه إلى شخص
يعتبر مباشرته فيه ولا يكون فعل الغير مسقطا له ، وبعبارة أخرى ، إن مقتضى إطلاق
الخطاب المتوجه إلى شخص مطلوبية المادة منه مطلقا أي سواء فعل غيره أم لا ،
فسقوطه بفعل الغير خلاف الإطلاق وخلاف الأصل ، فالقول بالإجزاء يحتاج إلى دليل .
واستدل له في المقام : بأن الكفارة دين كسائر الديون التي يجوز التبرع فيها ،
بل هي حق الله ودينه فيكون أولى بالتخفيف ، وبما ورد في قصة الأعرابي الذي ادعى
العجز عن الكفارة حيث قال له النبي صلى الله عليه وآله : خذ هذا التمر وتصدق
به ( 1 ) : وبما ورد في قصة الخثعمية المشهورة الآتي حيث قال لها النبي صلى الله عليه
وآله دين الله أحق أن يقضى ( 2 ) .
ولكن يرد على الأول : أنه لم يدل دليل على صحة التبرع في وفاء كل ما يصدق
عليه الدين ، وثبوته في الدين المالي لا يقتضي ذلك في غيره .
وعلى الثاني : أن ظاهره التمليك والتصدق به من ماله ، ولا قل من قابليته لإرادة
ذلك منه ، وبه يظهر ما في خبر سماعة عن أبي بصير الوارد في كفارة الظهار قال رسول
الله صلى الله عليه وآله : أنا أتصدق عنك ، فأعطاه تمرا لإطعام ستين مسكينا فقال صلى
الله عليه وآله : اذهب وتصدق به ( 3 ) .
هامش
1 - الوسائل باب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك حديث 5 .
2 - الذكرى - الحكم الخامس من أحكام الأموات - وقريب منه في التذكرة في مسألة عدم وجوب الحج
على الفقير والزمن - وفي المستدرك باب 18 - من أبواب وجوب الحج وشرائطه .
3 - الوسائل باب 2 من أبواب الكفارات حديث 1 .