شرح
وعلى الثالث : أن من المحتمل كون مورده الميت ، مع أنه لم يعمل بإطلاقه في
الحي أحد فلا بد من الاقتصار فيه على مورده للإجمال .
والحق أن يقال : إن النيابة في الصوم والتبرع فيه عن الحي لا تجوز لما مر ، أما
العتق فلا يهمنا البحث فيه لعدم المورد له ، وأما الصدقة فلا خلاف ظاهرا في جواز
الوكالة فيها والنيابة ، وقد ادعى المحقق النائيني ره جواز التبرع في كل ما تدخله
النيابة إجماعا ، وعليه فيجوز التبرع في الإطعام .
وإن شئت قلت : أنه من جواز الوكالة وصحتها يستكشف عدم اعتبار المباشرة
فيها ، وعليه فحيث لم يدل دليل على اعتبار كون الصدقة من ماله بل مقتضى إطلاق
النص عدم اعتباره فيجوز التبرع فيها والله العالم ، فما اختاره المحقق ره أظهر .
مصرف كفارة الإطعام
السابعة : في مصرف كفارة الإطعام ومقدارها ، وجنسها وعدد من يطعم .
أما مصرفها : فالفقراء ، فإن الآية والنصوص وإن تضمنت المسكين ، إلا أنه لا
خلاف بينهم في أن المسكين والفقير يراد كل منهما من الآخر عند الانفراد ، لاحظ
المبسوط ونهاية الأحكام والمسالك والروضة وغيرها تجد القوم مصرحين بعدم الخلاف
في ذلك أو الاجماع عليه ، فما عن القواعد من الإشكال في إجزاء الإعطاء للفقير
ضعيف ، ثم إن إعطاء هذه الصدقة بالفقير يكون على وجهين : إما بإطعامه ، أو بالتسليم
إليه .
فإن النصوص مختلفة ، أكثرها متضمنة للإطعام ، وجملة منها متضمنة للتسليم ،
فمقتضى الجمع بين النصوص التخيير بينهما .
وأما مقدارها : فإن أطعمهم لا بد من إشباعهم مرة واحدة بلا خلاف ولا