تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
شرح
فإن قيل : إنه يجب الإمساك بعد الإفطار الأول كما يجب قبله ، فإذا وجبت الكفارة في الأول لمخالفة وجوب الإمساك وجبت في الثاني أيضا . قلنا : إن الموضوع في الروايات إفطار الصوم لا مخالفة وجوب الإمساك . فإن قيل : إنه في بعض النصوص علق وجوب الكفارة على استعمال المفطر لا على الإفطار ، ومقتضى ذلك التعدد . قلنا : إن الظاهر إرادة المفطر منه ، ولذا لم يستفصل بين تعدد الأكل ووحدته وتعدد الإيلاج والاستمناء ووجود أحدهما ونحو ذلك . وثانيا : إن الأصل هو التداخل كما حققناه في محله . وبما ذكرناه يظهر مدرك القول الثاني . واستدل للثالث : بأنه في الجماع علق وجوب الكفارة على نفسه ، وفي غيره على الإفطار . وفيه : مضافا إلى أن ذلك كذلك في الاستمناء أيضا ، يرده ما تقدم من أن الظهار منه الجماع المفطر ، مضافا إلى أصالة التداخل . واستدل للرابع : بأن الأصل مع عدم تخلل التكفير التداخل ولا مورد له مع التخلل ، ويرده ما تقدم من أن أصالة عدم التداخل تجدي مع تكرر عنوان السبب ، وقد مر امتناعه . واستدل للخامس : بأنه مع اختلاف الجنس مقتضى إطلاق دليل كل من الموجبين ثبوت الكفارة فتتعدد ، وكذا مع تخلل التكفير ، وأما لو اتحد الجنس ولم يتخلل التكفير فإطلاق ذلك الدليل الشامل للمرة والتعدد كون ما أتى به سببا واحدا ، فإنه يدل على سببية الطبيعة الصادقة على الواحد والمتعدد ، فالثاني ليس سببا آخر ، وقد ظهر مما ذكرناه ما فيه ، إذ الثاني لا يكون موجبا للكفارة وإن اختلف الجنس لامتناع كونه مفطرا ، والموجب هو المفطر منه لا مطلقا ، مضافا إلى أصالة التداخل ، كما أنه قد
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 214 | السيد محمد صادق الروحاني