تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
شرح
المنتهى : لو نام غير ناو للغسل فسد صومه وعليه القضاء ، ذهب إليه علماؤنا . انتهى . وإن كان الاجماع على المفطرية إلا أن ما استدل به لذلك يقتضي أن يكون مراده خصوص صورة البناء على عدم الغسل . وكيف كان : فقد استدل لمفطريته بالنصوص الدالة على فساد الصوم بتعمد البقاء على الجنابة بتقريب أن معنى ذلك هو ترك الغسل اختيارا ومن الواضح أنه لا يتوقف ذلك على العزم على ترك الغسل بل على عدم إرادة فعله الملائم مع التردد . وفيه : أنه لو تم ذلك في صورة احتمال عدم الاستيقاظ لما تم في فرض اعتقاده ذلك ، فإنه حينئذ لا يكون تعمدا للبقاء على الجنابة حتى يصبح . فالأولى أن يستدل له : بأن المتردد في الغسل غير ناو للصوم لفرض اعتبار الطهارة في أول الفجر في قوام الصوم ، فنية الصوم متوقفة على نية الطهارة ومع التردد في الطهارة يكون مترددا في الصوم فلا يكون ناويا له ، فالإمساك في أول الفجر إمساك عن غير نية الصوم فيبطل لذلك . وإن كان ذاهلا عن الغسل فلا تشمله نصوص تعمد البقاء على الجنابة كما عرفت ، ولا يكون الذهول عنه منافيا لنية الصوم إن كان ناويا لترك المفطرات إجمالا ، وعليه فيلحقه حكم الباني على الاغتسال . وإن كان بانيا على الاغتسال ، فإن لم يكن واثقا بالانتباه فالظاهر لحوق حكم تعمد البقاء على الجنابة له بناء على ما هو الحق من جريان الاستصحاب في الأمور الاستقبالية ، فإنه يجري بقاء نومه إلى ما بعد طلوع الفجر . وأما إن كان معتاد الانتباه وواثقا به ، فالمشهور بين الأصحاب : أنه في النومة الأولى بعد العلم بالجنابة لا شئ عليه ويصح صومه ، وفي النومة الثانية يجب عليه القضاء خاصة ، وفي النومة الثالثة يجب القضاء والكفارة . فالكلام يقع أولا في القضاء ، ثم في الكفارة ، ثم في جواز النوم وحرمته .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 142 | السيد محمد صادق الروحاني