تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
شرح
من الصوم في الوقت مع الطهارة المائية لا محالة يسقط الأمر بالمركب منهما ، وحيث إنه لا ريب في عدم سقوط التكليف بالصوم رأسا بحيث لا يكون هذا الشخص مكلفا بالصوم ، فلا محالة يحدث أمر آخر متعلق بالمركب من سائر الأجزاء ، والشرائط وأحد هذين الأمرين ، أي الطهارة المائية وقضاء الصوم ، أو الإتيان به في وقته مع الطهارة الترابية ، فيقع التعارض بين دليل وجوب الصوم في الوقت ودليل اعتبار الطهارة المائية ، والنسبة عموم من وجه ، ويقدم الثاني للشهرة ، وعليه فيتيمم ويصوم ويصح صومه . وتمام الكلام في ذلك المبحث . وأما العصيان فمبني على أن تكون في الطهارة المائية مصلحة لزومية لا تستوفى بالصوم مع الطهارة الترابية فوتها المكلف بسوء اختياره فيستحق العقاب ، ولا يبعد كونه كذلك لما دل على أن التيمم بدل اضطراري من الوضوء أو الغسل سوغه العجز عن الإتيان به ، إذ لازمه عدم كونه موجبا لانتفاء ملاك الطهارة المائية ، مضافا إلى أن ارتكازية بدلية التيمم عنهما تقتضي ذلك . فتأمل وراجع الجزء الثالث من هذا الشرح . ولا يخفى أن ما ذكرناه بالنسبة إلى صحة صومه لو تم فإنما هو فيما لو كان معذورا في التأخير أو الاجناب ، وأما لو كان غير معذور في ذلك فيشكل الحكم بمشروعية التيمم له نظرا إلى أنه بعد سقوط التكليف بالصوم مع الطهارة المائية ، لا مانع من أن يجب عليه أمران : أحدهما : الصوم مع الطهارة التربية ، ثانيهما : الصوم خارج الوقت ، كما هو كذلك في من بقي على الجنابة متعمدا إلى طلوع الفجر ، وعليه فلا يقع التعارض بين الدليلين ، بل لا بد حينئذ من الجمع بينهما ، كما أن ما ذكرناه وجها للعصيان إنما هو فيما لو لم يكن معذورا في ذلك ، فالحكمان لا يردان على مورد واحد .