شرح
من الصوم في الوقت مع الطهارة المائية لا محالة يسقط الأمر بالمركب منهما ، وحيث إنه
لا ريب في عدم سقوط التكليف بالصوم رأسا بحيث لا يكون هذا الشخص مكلفا
بالصوم ، فلا محالة يحدث أمر آخر متعلق بالمركب من سائر الأجزاء ، والشرائط وأحد
هذين الأمرين ، أي الطهارة المائية وقضاء الصوم ، أو الإتيان به في وقته مع الطهارة
الترابية ، فيقع التعارض بين دليل وجوب الصوم في الوقت ودليل اعتبار الطهارة
المائية ، والنسبة عموم من وجه ، ويقدم الثاني للشهرة ، وعليه فيتيمم ويصوم ويصح
صومه . وتمام الكلام في ذلك المبحث .
وأما العصيان فمبني على أن تكون في الطهارة المائية مصلحة لزومية لا تستوفى
بالصوم مع الطهارة الترابية فوتها المكلف بسوء اختياره فيستحق العقاب ، ولا يبعد
كونه كذلك لما دل على أن التيمم بدل اضطراري من الوضوء أو الغسل سوغه العجز
عن الإتيان به ، إذ لازمه عدم كونه موجبا لانتفاء ملاك الطهارة المائية ، مضافا إلى أن
ارتكازية بدلية التيمم عنهما تقتضي ذلك . فتأمل وراجع الجزء الثالث من هذا الشرح .
ولا يخفى أن ما ذكرناه بالنسبة إلى صحة صومه لو تم فإنما هو فيما لو كان
معذورا في التأخير أو الاجناب ، وأما لو كان غير معذور في ذلك فيشكل الحكم
بمشروعية التيمم له نظرا إلى أنه بعد سقوط التكليف بالصوم مع الطهارة المائية ، لا
مانع من أن يجب عليه أمران : أحدهما : الصوم مع الطهارة التربية ، ثانيهما : الصوم
خارج الوقت ، كما هو كذلك في من بقي على الجنابة متعمدا إلى طلوع الفجر ، وعليه
فلا يقع التعارض بين الدليلين ، بل لا بد حينئذ من الجمع بينهما ، كما أن ما ذكرناه وجها
للعصيان إنما هو فيما لو لم يكن معذورا في ذلك ، فالحكمان لا يردان على مورد واحد .