شرح
مفتاح الكرامة : لم أجد في علمائنا المتقدمين من خالف في ذلك أو تردد سوى المحقق
في المعتبر . ولكن ظاهر الشيخ في الخلاف وابن زهرة المقيدين للحكم بصيام شهر
رمضان ، وصريح الدروس وجمع من المتأخرين : عدم مفسديته له .
واستدل للأول : بالإطلاق المقامي ، بتقريب أن المولى إذا أمر بمركب اعتباري
اختراعي أي غير عرفي وبين له قيودا وجودية وعدمية ، ثم بعد ذلك أمر بفرد آخر من
ذلك المركب ولم يبين القيود يكون ذلك بالإطلاق المقامي دالا على اعتبار جميع تلك
القيود فيه ، مثلا أمر الشارع الأقدس بالصلاة وبين أجزائها وشرائطها وموانعها ، فإذا
أمر بصلاة ركعتين في وقت خاص أو مكان مخصوص يفهم العرف من ذلك اعتبار جميع
قيود الصلاة فيها ، ولا سبيل إلى أن يقال أن الدليل إنما دل على اعتبار الطهارة مثلا
في الصلوات اليومية ولا دليل على اعتبارها في هذه الصلاة والأصل يقتضي عدمه ،
وهذا واضح جدا .
ففي المقام أمر الشارع الأقدس بصوم شهر رمضان وبين له قيودا ومنها عدم
البقاء على الجنابة متعمدا إلى طلوع الفجر ، وبعد ذلك أمر بصيام آخر ، فكما أنه لم
يبين في دليل ذلك أن وقت ذلك الصيام من أول طلوع الفجر إلى غروب الشمس ،
ومع ذلك لا يشك أحد في أن وقته ذلك اعتمادا على بيانه في صوم شهر رمضان الذي
هو الأصل ، فكذلك لم يبين أن البقاء على الجنابة مفطر له ، وإنما بين ذلك في صوم شهر
رمضان ، فلا ينبغي التردد في الاعتماد عليه والبناء على اعتبار ذلك فيه أيضا ، ولا وجه
لمعارضة ذلك بأن في الصوم المندوب بين عدم الاعتبار ولعله اعتمد عليه ، فإن الأصل
الذي يعتمد عليه صوم شهر رمضان دون الصوم المندوب الذي يتسامح فيه ما لا
يتسامح في الواجب . هذا غاية ما يمكن أن يستدل به للمشهور .
ولكن يرد عليه : أن في المقام خصوصية موجبة للخروج عن هذه الكلية ، وهي
أن بعض النصوص متضمن لأنه لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب أربع خصال ، وليس