تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
شرح
مفتاح الكرامة : لم أجد في علمائنا المتقدمين من خالف في ذلك أو تردد سوى المحقق في المعتبر . ولكن ظاهر الشيخ في الخلاف وابن زهرة المقيدين للحكم بصيام شهر رمضان ، وصريح الدروس وجمع من المتأخرين : عدم مفسديته له . واستدل للأول : بالإطلاق المقامي ، بتقريب أن المولى إذا أمر بمركب اعتباري اختراعي أي غير عرفي وبين له قيودا وجودية وعدمية ، ثم بعد ذلك أمر بفرد آخر من ذلك المركب ولم يبين القيود يكون ذلك بالإطلاق المقامي دالا على اعتبار جميع تلك القيود فيه ، مثلا أمر الشارع الأقدس بالصلاة وبين أجزائها وشرائطها وموانعها ، فإذا أمر بصلاة ركعتين في وقت خاص أو مكان مخصوص يفهم العرف من ذلك اعتبار جميع قيود الصلاة فيها ، ولا سبيل إلى أن يقال أن الدليل إنما دل على اعتبار الطهارة مثلا في الصلوات اليومية ولا دليل على اعتبارها في هذه الصلاة والأصل يقتضي عدمه ، وهذا واضح جدا . ففي المقام أمر الشارع الأقدس بصوم شهر رمضان وبين له قيودا ومنها عدم البقاء على الجنابة متعمدا إلى طلوع الفجر ، وبعد ذلك أمر بصيام آخر ، فكما أنه لم يبين في دليل ذلك أن وقت ذلك الصيام من أول طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، ومع ذلك لا يشك أحد في أن وقته ذلك اعتمادا على بيانه في صوم شهر رمضان الذي هو الأصل ، فكذلك لم يبين أن البقاء على الجنابة مفطر له ، وإنما بين ذلك في صوم شهر رمضان ، فلا ينبغي التردد في الاعتماد عليه والبناء على اعتبار ذلك فيه أيضا ، ولا وجه لمعارضة ذلك بأن في الصوم المندوب بين عدم الاعتبار ولعله اعتمد عليه ، فإن الأصل الذي يعتمد عليه صوم شهر رمضان دون الصوم المندوب الذي يتسامح فيه ما لا يتسامح في الواجب . هذا غاية ما يمكن أن يستدل به للمشهور . ولكن يرد عليه : أن في المقام خصوصية موجبة للخروج عن هذه الكلية ، وهي أن بعض النصوص متضمن لأنه لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب أربع خصال ، وليس
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 135 | السيد محمد صادق الروحاني