شرح
في عدة أمور ليس منها ابتلاع الريق .
وأما الثاني : فلأن الفارق هو ما سيأتي من الأدلة الدالة على عدم مفطرية
ابتلاع الريق ما دام كونه في الفم .
وأما الثالث : فلأن ما ورد في امتصاص أحد الزوجين ريق الآخر أجنبي عن
المقام ، إذ الامتصاص أعم من الابتلاع ، وأما صحيح أبي ولاد فالظاهر منه السؤال
عما لو دخل الريق في حلقه بغير اختياره كما يشهد به قوله : فيدخل في جوفي . . . إلى
آخره .
فتحصل : أن الأظهر هو بطلان الصوم بابتلاع الرطوبة الخارجية ولو كانت
من فيه إذا خرجت ، إلا فيما إذا استهلكت . ودعوى عدم تحقق الاستهلاك بنحو
يصدق ابتلاع ريقه لا غير للاتحاد في الجنس ممنوعة .
ولا يبطل الصوم بابتلاع البصاق بلا خلاف ، وعن التذكرة : نسبته إلى علمائنا .
ويشهد له مضافا إلى ذلك وإلى السيرة القطعية ولزوم الحرج بل الضرر من
الالتزام بمفطريته وعدم جواز بلعه : خبر زيد الشحام : في الصائم يتمضمض قال
( عليه السلام ) : لا يبلع ريقه حتى يبزق ثلاث مرات ( 1 ) . فإنه يدل على جواز البلع بعد
ذلك .
ثم إنه إذا كان البصاق كثيرا مجتمعا - مع تعمد السبب - لا يبعد القول
بمفطريته ، إذ الأدلة المتقدمة لا تشمله ، أما غير الخبر من الأدلة : فلكونها أدلة لبية
يجب الأخذ بالمتيقن منها ، وأما الخبر فلعدم وروده في مقام بيان هذا الحكم ، فلا إطلاق
له من هذه الجهة كي يتمسك به ، وعليه فالأحوط عدم البلع في هذه الصورة .
هامش
1 - الوسائل باب 31 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك حديث 1 .