شرح
سهوا ، وأخرى يعتقد عدم ترتبه ولكن يترتب عليه خارجا ، وثالثة يشك في ذلك . ثم إنه لا
كلام في بطلان الصوم في الصورة الأولى لأن الابتلاع المفروض مستند إلى الاختيار
فهو عمدي في الحقيقة ، كما لا كلام في عدم البطلان في الصورة الثانية .
إنما الكلام في الصورة الثالثة فعن فوائد الشرائع والمسالك : وجوب القضاء .
واستدل له : بالتفريط الموجب للإلحاق بالعمد : وبأن مقتضى الإطلاقات تحقق
الإفطار به ، وما دل على عدم قدح الأكل سهوا مختص بغير ما يكون فيه تفريط .
ولكن يرد على الأول : أنه مع صدق السهو في صورة التفريط لا دليل على
المفطرية لعدم الدليل على إلحاق التفريط بالعمد .
وأما الجواب عن ذلك بعدم صدق التفريط إلا مع العلم بالترتب ولا يكفي
مجرد احتمال الترتب ، ففاسد ، إذ التفريط إنما يصدق مع الاحتمال وعدم سد باب العدم
من ناحيته بالمقدار الممكن ، ألا ترى أن من لم يحفظ الأمانة ووضعها في محل يحتمل
التلف فتلف يكون مفرطا عرفا ولذلك يحكم بضمانه .
ويرد على الثاني : أن الظاهر عدم الواسطة بين العمد والسهو ، وعليه فإن قيل
إنه في الفرض يصدق عليه أنه أكل عن عمد فهو بديهي البطلان ، وإن قيل إنه يصدق
الأكل عن سهو ومع ذلك لا يشمله النصوص الدالة على عدم قدح الأكل سهوا فهو
مناف لإطلاق تلك النصوص . فالأظهر هو عدم القدح في الفرض لما دل على عدم
مبطلية الأكل سهوا .