شرح
ثانيها ما يكون من الحقوق المختصة بالعباد كالديون والغرامات ونحوها .
ثالثها : ما يكون مشتركا كالكفارات والزكاة والخمس ونحوها . إذا عرفت
هذه فاعلم : أن القسم الأول لا ريب في كونه مشمولا لحديث الجب ، كما أنه لا ينبغي
الاشكال في عدم الحكم بالجب في القسم الثاني ، لأن هذه الأمور ثابتة عليه لا بشرع
الاسلام وثبوتها ، ولا دخل له بما يأتي من قبل الاسلام حتى يوجب جبها ، بل هي
ثابتة على كل تقدير فلا وجه لسقوطها بالاسلام ، مضافا إلى دعوى الاجماع عليه ،
ويؤيده أن الحديث وارد مورد الامتنان ولا منة في اسقاط حق الغير من دون جبران ،
وأما القسم الثالث فالظاهر شمول الحديث له ، لأن ثبوته من جهة الاسلام فيصح
جبه . فرع : المرتد هل يجب عليه أداء الزكاة الواجبة عليه حال ردته بعد عوده إلى
الاسلام أم لا ، أم يفصل بين المرتد الملي فيجب والفطري فلا يجب ؟ وجوه :
يشهد للأول : عموم أدلة الزكاة .
واستدل للثاني : بأنه كافر فيشمله ما دل على سقوطها عن الكافر باسلامه .
وفيه : أن الظاهر من الحديث أن الهادم اسلام من كان كافرا قبله بقول مطلق ،
ولا يشمل من كان مسلما ثم كفر .
واستدل للثالث : بأن المرتد الفطري لا يقبل اسلامه فهو غير متمكن من
الأداء فلا يكون مأمورا به .
وفيه : ما حققناه في الجزء الثالث من هذا الشرح في مطهرية الاسلام من قبول
اسلام المرتد الفطري ، فالأظهر عدم سقوطها عنه مطلقا ، وأما المخالف فقد دلت
النصوص على عدم السقوط عنه فراجعها ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب مقدمة العبادات وباب 2 من أبواب المستحقين للزكاة .