تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
شرح
وفيه : أن الكلام إنما هو في الصحة لا في القبول ، والفرق بينهما واضح ، فالعمدة ما ذكرناه . بقي في المقام أمران : أحدهما : أنه ربما يستشكل في ثبوت الوجوب على الكافر مع عدم الصحة بأنه إن أريد وجوب أدائها حال الكفر فهو تكليف بما لا يصح ، وإن أريد بعد الاسلام فهو مناف لبنائهم على سقوطها بالاسلام . أقول : هذا الاشكال إنما يختص بالحكم التكليفي ولا يرد على وجوبها الوضعي ، إذ يترتب على تعلقها بالمال في حال الكفر جواز انتزاعها منه كما ستعرف في الأمر الثاني فتأمل . وأما وجوبها التكليفي فالمراد به كون الكافر معاقبا على ترك أدائها إلا إذا أسلم ، ولكن لا يكون مكلفا بتكليف فعلي متوجه إليه حال الكفر ، وقد أوضحناه في الجزء السادس من هذا الشرح في مبحث قضاء الصلوات فراجع . ثانيهما : أنه هل للإمام ( عليه السلام ) أو نائبه أخذ الزكاة منه قهرا إذ الحاكم الشرعي لولايته على الفقراء له استيفاء أموالهم واستنقاذ حقوقهم كما عن المسالك وغيرها أم لا ؟ أظهرهما الثاني ، إذ بعد فرض كون المعتبر في أداء الزكاة قصد القربة غير المتمشي من الكافر لا دليل على جواز اجباره بالأداء أو الأخذ منه والدليل الدال على صحة الاجبار مختص بالمسلم المتمكن من اتيان ذلك في غير حالة الاجبار ، ولا يشمل الكافر الذي لا يتمكن في غير حالة الاجبار .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 82 | السيد محمد صادق الروحاني