شرح
واستدل لاعتباره : بأن أداء الزكاة عبادة فلا بد من صدوره عن المالك بالمباشرة
أو التسبيب كي ينتسب العمل إليه .
وفيه : أولا : أنه اجتهاد في مقابل النص ، كيف وكون فعل الغير مسقطا ولو بلا
إذن غير عزيز في الشرع كاسقاط فعل الإمام قراءة المأموم من دون اعتبار إذنه فيه
اتفاقا ، وثانيا : أنه لو تم ما ذكر لما كان الإذن كافيا في صحة النسبة وكان اللازم حينئذ
قصد النيابة .
وأما الثالث : فعن الدروس وحواشي القواعد والموجز وشرحه : فساد الشرط
والعقد معا ، وعن المشهور : فساد الأول خاصة ، وعن الشيخ في بعض كتبه : صحتهما
معا .
وقد استدل لفساد الشرط : بأنه شرط مخالف للكتاب والسنة ، أما لما ذكره
المصنف رحمه الله من أنه حق عليه يفتقر إلى النية فلا يتعلق بغيره بالشرط ، وإليه يؤول
ما ذكره غير واحد من أنه اشتراط للعبادة على غير من وجبت عليه ، وأما لأن الأدلة
دلت على ثبوتها على المالك في ماله الخاص الزكوي فاشتراط ثبوتها على غير المالك
أو في غير المال الزكوي مخالفة لتلك الأدلة ، وبأن الشرط في القرض باطل لأنه موجب
للربا ، وبأن عقد القرض جائز فالشرط لا يجب الوفاء به ، وبأنه يلزم من صحته تعلق
وجوب الأداء بكل منهما عينا بالنسبة إلى واحد شخصي .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلما عرفت من جواز النيابة في الأداء ، وعليه فإن
شرط الأداء في مقام العمل لا توجه خطاب الزكاة إليه لا يكون هذا الشرط خلاف
الكتاب والسنة ، نعم لو شرط سقوط خطاب الزكاة عنه وتوجهه إلى المقرض كان ذلك
خلاف الكتاب والسنة . ولعله بما ذكرناه يتصالح بين الطرفين القائل أحدهما بأنه شرط
مخالف للكتاب والسنة ، والقائل آخر بأنه شرط سائغ في نفسه .