فقه الصادق ( ع ) — صفحة 414
لو وجد الكنز في ملك الغير فروع : الأول : لو وجد الكنز في ملك الغير ، فإن كان الواجد مستأجرا أو مستعيرا فحكمه حكم من ابتاع أرضا فوجده ، وإن كان غيره فبالنسبة إلى تعريف المالك ومن كان الأرض تحت يده لا اشكال ولا كلام ، كما أنه لا اشكال في حرمة أخذه من ملك الغير ما لم يكن راضيا بتصرفه فيه وكان محترم المال ، إنما الكلام يقع في مواضع : الأول : في أنه لو فعل الحرام وأخذه وعرف من وجده في ملكه ونفاه ، فهل هو له أم لا ؟ صريح الشيخ الأعظم ره وظاهر غيره : هو الأول ، وعن الشيخ في الخلاف : إذا وجد ركازا في ملك مسلم أو ذمي فلا يتعرض له اجماعا . والأول أقوى لأصالة عدم ما يوجب عصمة المال . واستدل للثاني : بأن مثل هذا الكنز ونظائره مما لم يعرف له مالك ، ويكون بالفعل من المباحات ، يكون كالأرض وتوابعها يدخل في ملك من ملك الأرض باحياء أو شراء ونحوه . وفيه : أولا : أن لازم ذلك عدم كون الكنز للواجد مطلقا ما لم يدل دليل خاص عليه ، ولم يحتمل تأخر الدفن عن دخول الأرض في ملكه كما لا يخفى . وثانيا : أنه لا وجه للحكم المذكور لعدم كونه من توابع الأرض عرفا ، بل هو شئ مستقل لا يدخل في ملك مالك الأرض من دون ما يوجب ذلك ، وحيث إنه لم يقصد حيازته ولم ينتقل إليه بشراء ونحوه فهو باق على إباحته ، فيجوز لكل أحد تملكه بالحيازة ، وأما اطلاق صحيحي ابن مسلم فقد عرفت آنفا أنه لا يشمل صورة ما لو نفي المالك كونه له .