شرح
في المقام ولا في مسألة عدم وجوب الزكاة في مال الزكاة .
وقد يستدل لهذا الحكم بوجهين آخرين :
أحدهما : خبر علي بن الحسين المتقدم في الهبة المتضمن
لقوله عليه السلام لا خمس عليك فيما سرح به صاحب الخمس ( 1 ) )
فإنه يدل على عدم وجوب الخمس في مال الخمس إذا سرح به إلى الغير ، فعدم وجوبه
فيه إذا كان عنده أولى منه كما لا يخفى ، فإذا ثبت فيه يثبت في مال الزكاة بعدم القول
بالفصل .
ثانيهما : إن موضوع كل حكم متقدم عليه رتبة ، فلا يعقل شمول الحكم لما
يوجد به ويكون متأخرا عنه ، فإنه يلزم تقدم ما هو متأخر رتبة وهو محال ، وفي المقام
ملكية السادات والإمام لمال الخمس إنما تثبت بما دل على وجوب الخمس ، فيستحيل
أن تكون موضوعة له .
وفيهما نظر : أما الأول : فلأنه مختص بالإمام الذي هو صاحب الخمس كله
ويجب ايصاله بتمامه إليه ، مع أنه ليس فيه ما يدل على أن ما سرح به كان من مال
الخمس ، أضف إلى ذلك منع الأولوية المزبورة .
وأما الثاني : فلأنه بما أن الحكم المنشأ بآية الخمس وغيرها من الأدلة ليس حكما
واحدا شخصيا بل هي أحكام عديدة أنشأت بانشاء واحد - كما هو الشأن في القضية
الحقيقية - فلا مانع من أن يكون أحد تلك الأحكام مثبتا وموجد الموضوع الآخر .
فتحصل : أن شيئا من الوجوه الخمسة المذكورة لعدم وجوب الخمس في ما ملك
بالخمس أو الزكاة لا يتم ، فالأظهر بناءا على المختار من وجوبه في كل فائدة ثبوته في
المقام .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 11 - من أبواب ما يجب فيه الخمس - حديث 2 .