شرح
المجنون لا مقتضى للتكليف بالنسبة إليه بخلاف النائم والناسي ، وعليه فيكون
المغمى عليه ملحقا بالمجنون والصبي في الأحكام .
ولكن يرد عليه : أولا : أنه لا دليل على اعتبار التكليف ولو بالقوة في ثبوتها
كي يتم ذلك ، بل الدليل كان مختصا بالصبي ، وإنما ألحقنا به المجنون بواسطة عدم
القول بالفصل .
وثانيا : أن ما ذكر وجه اعتباري محض لم يشهد به دليل معتبر ، ولعله لذلك
استشكل صاحب المدارك في الحكم ، وأما المورد الذي استثناه فالظاهر أن الوجه فيه :
أن اجتماع شروط تنجز التكليف من القدرة والالتفات وغيرهما ضروري الاعتبار
في جزء الوقت ، فالاغماء المستوعب مانع عن توجه الخطاب ، وبه يندفع ايراد صاحب
الجواهر ره ، ولكن يرد عليه : أن هذا يتم بالنسبة إلى الحكم التكليفي لا الوضعي ،
فالحاق المغمى عليه بالصبي والمجنون لا يخلو عن اشكال ، إلا إذا ثبت الاجماع
التعبدي وهو محل تأمل .
الثاني : الحرية .
وعن جماعة : دعوى الاجماع على اعتبارها ، وهو على القول بأن العبد لا
يملك واضح ، فإنه حينئذ فاقد للغنى الذي هو شرط ، وأما على القول بأنه يملك
فحيث إنه في غير المكاتب يشترط إذن المولى في الانفاق على نفسه من ماله فهو في
الحقيقة عيال للمولى فيجب على مولاه نفقته ، وأما المكاتب فقد ورد النص على أن
زكاته على نفسه ، ففي صحيح ابن جعفر : عن المكاتب هل عليه فطرة شهر رمضان
أو عن من كاتبه وتجوز شهادته ، قال عليه السلام : الفطرة عليه ولا تجوز شهادته ( 1 ) .
ولا يضر اشتماله على عدم قبول الشهادة ، إذ لا مانع من التفكيك بين
الجملات في الحجية ، مع أن المحكي عن الصدوق حمله على الانكار ، وما دل على أن
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 17 - من أبواب زكاة الفطرة - حديث 3 .