شرح
فقد دفعتها إلينا ، فقال : إني لا أعرف لها أحد ، فقال : انتظر بها سنة ، قال : فإن لم أصب
لها أحدا ؟ قال عليه السلام : انتظر بها سنتين ، حتى بلغ أربع سنين ، ثم قال له : إن لم
تصب لها أحدا فصرها صررا واطرحها في البحر فإن الله تعالى حرم أموالنا وأموال
شيعتنا على عدونا ( 1 ) - .
والظاهر أن ما في ذيلها من الأمر بالقائها في البحر كناية عن أن اتلافها
عند التعذر من صرفها في الشيعة أولى من ايصالها إلى المخالفين .
وأما خبر يعقوب بن شعيب الحداد عن العبد الصالح عليه السلام قال : قلت
له : الرجل منا يكون في أرض منقطعة كيف يصنع بزكاة ماله ؟ فقال عليه السلام :
يضعها في إخوانه وأهل ولايته ، قلت : فإن لم يحضره منهم فيها أحد ؟ قال : يبعث بها
إليهم قلت : فإن لم يجد من يحملها إليهم ؟ قال عليه السلام : يدفعها إلى من لا ينصب
قلت : فغيرهم ؟ قال عليه السلام : ما لغيرهم إلا الحجر ( 2 ) . فلضعف سنده كما عن
المعتبر ، وشذوذه كما عن المنتهى مطروح أو محمول على ما لا ينافي ما تقدم .
الرابع : المشهور بين الأصحاب - على ما نسب إليهم - : عدم الفرق بين زكاة
المال الفطرة ، وعن جماعة منهم الشيخ وأتباعه والمحقق في الشرائع : أنه مع عدم وجود
المؤمن يجوز دفع الفطرة إلى المستضعف المستحق ، أي غير المعاند للحق من المخالفين .
ويشهد للأول : اطلاق الأخبار ففي مصحح إسماعيل بن سعد عن الإمام الرضا عليه السلام : عن الزكاة هل توضع فيمن لا يعرف ؟ قال عليه السلام : لا
ولا زكاة الفطرة ( 3 ) . ونحوه غيره . وبإزاء هذه النصوص طائفتان من الأخبار :
الأولى : ما ظاهرها الجواز مطلقا : كصحيح علي بن يقطين عن أبي الحسن
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 5 - من أبواب المستحقين للزكاة - حديث 8 .
( 2 ) الوسائل - باب 5 - من أبواب المستحقين للزكاة - حديث 7 .
( 3 ) الوسائل - باب 5 - من أبواب المستحقين للزكاة - حديث 1 .