شرح
كما صرح به صاحب الوسيلة ، وعن بعض مشايخ الشيخ الأعظم ره : استثناء مطلق
سبيل الله وعن الغنية : الحاق العاملين بالمؤلفة ، والمنسوب إلى ظاهر جماعة : اختصاص
هذا الشرط بالفقراء والمساكين .
والتحقيق : أن مقتضى اطلاق النصوص - المتقدم بعضها المانعة
عن صرف الزكاة إلى غير أهل الولاية - هو عدم جواز الصرف من
شئ من السهام في غير أهل الولاية حتى من سهم سبيل الله إذا كان صرفا فيه ،
وأما لو كان صرفا في الحقيقة في المصلحة كما إذا قام المخالف بمصلحة كالغزو ونحوه ،
فالظاهر جوازه لخروج ذلك عن منصرف النصوص المانعة .
وبعبارة أخرى : إذا كان الفعل مع مباشرة المخالف سبيلا وقربة بأن لم يكن
من العبادات بل كان من الأمور المحصلة للغرض من أي فاعل صدر كالغزو ، وأراد
الدافع من الزكاة مجرد وجود ذلك ، يجوز الدفع من سهم سبيل الله ، إذ الفعل حينئذ
هو الذي صرف فيه الزكاة ، نظير بناء القناطر والمساجد ، والفاعل له بمنزلة الآلة ،
فلا تشمله الأخبار المانعة ، لأنها تمنع عن وضعها في المخالف ، وفي الفرض إنما توضع
في تحصيل الفعل المذكور من الخارج .
وبهذا يظهر عدم منافاة ذلك للحصر في قوله إنما موضعها أهل الولاية لأن
ذلك أنما هو في غير ما يصرف في المصالح كما هو واضح .
الثالث : مع عدم وجود المؤمن وسبيل الله تحفظ الزكاة إلى حال التمكن من
أحدهما ولا تعطى المخالف فضلا عن الكافر على المشهور ، وفي الجواهر : بلا خلاف
أجده فيه ، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه .
ويشهد له - مضافا إلى اطلاق أدلة المنع - خصوص خبر إبراهيم الأوسي عن
الإمام الرضا عليه السلام : سمعت أبي يقول : كنت عند أبي عليه السلام يوما فأتاه
رجل فقال : إني رجل من أهل الري ولي زكاة فإلى من أدفعها ؟ فقال عليه السلام :
إلينا ، فقال : أليس الصدقة محرمة عليكم ، فقال عليه السلام : بلى إذا دفعتها إلى شيعتنا